فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1908

لا مجرد الخروج على أئمة الردة في حدّ ذاته، مع بذل الوسع في الأخذ بالأسباب الشرعية الممكنة المتاحة؛ فهذا واجبٌ شرعيّ ثابتٌ بالأدلة القوية البيّنة التي تقترب في قوتها من القطع، فكيف يكون استعجالًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون .. وقد سبق شيءٌ من شرح ذلك عند قولنا: «لكل شيءٍ إبّان» .

وقولي «ضجرًا» هو في قوة الصفة الكاشفة؛ فإن الخروج في مثل هذه الصورة التي وصفتُها لا ينفك عن الضجر، ولا يكاد يكون إلا عن تبرّمٍ وقلة صبرٍ وربما انضاف إليها قلة الفقه والبصيرة.

وهنا ألمِحُ إلى أسباب الاستعجال (المذموم) : فأولها قلةُ الصبر.

ومنها -وهو فرعُهُ-: التضجّرُ والتبرّمُ من الحال والواقع، بدون النظر والتفكّرِ والتبيّن؛ هل التحوّلُ إلى الحالِ الآخرِ خيرٌ أو لا؟، وممكنٌ أو لا؟، بل طلبًا للتغيير مهما كان وعلى أي وجهٍ، حتى كأن التغييرَ مطلوبٌ لذاته، وإن إلى أسوأ .. فبان بذلك أن الأسباب إما راجعة إلى ضعفِ الإرادة أو ضعفِ العلمِ، أو إلى كليهما.

والله الموفق، وهو أعلم وأحكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، نسأله تعالى أن يرزقنا الهدى والسداد.

ومن الفوائد في هذا الحديث، بالإضافة إلى ذم الاستعجال:

-قوله: (والله ليتمّن الله هذا الأمر) يعني الدين الذي بُعِث به (وهو الإسلام.

-قوله: (لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه) فيه ذكرُ الخوف الطبيعي الذي لا يؤاخذ العبدُ عليه، والمعنى: لا يخافُ لصًّا ولا ظالمًا باغيًا، لتمام حصول الأمن، بانتشار الإسلام وحكمه وسلطانه.

-في الحديث حكمةُ التصبير للأتباع والتبشير في أوقات الأزماتِ والشدائد، وله أمثلة كثيرة في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما بشرهم في أشد أيام الخوف في غزوة الخندق «الأحزاب» بفتح بصرى واليمن ومدائن كسرى، وغيرها، وهكذا على القيادات في أوقات اشتداد الكرب أن يستعملوا التبشير ورفع المعنويات وتثبيت الأتباع، بالحق والعدل.

-وفيه ذكرُ الأسوة بالصالحين السابقين في موكب الإيمان، والتذكير بالاقتداء بهم في الصبر واليقين.

-فيه من الفقه: فضلُ من صبر على القتل ولم ينطق بكلمة الكفر، حيث جاز النطقُ بها للمكرَهِ المعذَّبِ، ففيه الترغيبُ في هذا المقامِ لمن تعرّض له، نسأل الله من واسع فضله وعافيته.

• فائدة في معنى الرفق، وحث الشريعة عليه، وذم ضده وهو العنف:

الرفق هو: اللطفُ واللينُ واليسر والسهولة في معالجة الأمر، والعنف ضده وهو الشدة في معالجة الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت