فلسطين، فأهل فلسطين ضعفاء مغلوبون مخذولون من الدول المنتسبة للإسلام، مضيق عليهم، محاصرون مجوّعون، وقد نجح الأعداء من خلال مكر الليل والنهار والسنين والأعوام في أن يربّوا طوائف منهم على أعينهم يكونون لهم طابورا خامسًا، وخدمًا وأدلاء وظُهراء، من العلمانيين والقوميين وأسراب المنسلخين عن الدين، المؤمنين بالجبت والطاغوت، فمسّكوهم الأمور، ورشّحوهم وانتخبوهم ورأسوهم، ودعموهم وأعانوهم، ليكونوا خير ضمان لاستمرار هيمنتهم على أرضنا السليبة.! فالوضع صعبٌ، وشديد التعقيد .. والضعف محقق، بل العجز ظاهرٌ .. والله المستعان.! ولنا فيه - عز وجل - الرجاء أن يبرم للمسلمين أمر رشد، ويأتي بالفتح والنصر من عنده؛ فمزيدا من الصبر وانتظار الفرج، والله مع الصابرين ..
ورأيي الإجمالي فيما يتعلق بفلسطين .. أن نشجّع الجهاد فيها ضد اليهود، وندعمه ونقف معه ونحث المسلمين على دعمه وتأييده، ونسدد ونقارب فيما يتعلق بالجماعات المجاهدة وغيرها، ونشتغل في دائرة الممكن وتحت مبدأ أخف الضررين، ولنا هنا بعض التفاصيل، ولكن هذا الجهاد -والله أعلم- سيظل جهاد نكاية ودفعٍ للضرر وتخفيف للفساد ما أمكن، وأهله فيه مأجورون فائزون إن شاء الله؛ نرجو لهم أن يكونوا من الطائفة المنصورة وأن يكون شهداؤهم من خيار الشهداء .. ولكن الظاهر أن المقصود من تحرير فلسطين ورفع راية الإسلام فوقها من جديد لا يتم إلا بتظافر أسباب خارجية من انفتاح جبهة الجهاد في الشام عمومًا، وانفتاح الحدود والسبل والطرق إلى فلسطين، وزوال الكثير من الموانع التي يفرضها الطواغيت المرتدون، وهزيمة منكرة لأمريكا بإذن الله.
وهذا هو الذي نرى الأمور تسير نحوه رويدًا .. فإنما هي ساعات صبر، مع عملٍ دؤوبٍ لا يتوقف حتى يأذن الله بالتغيير، فليستمر إخواننا -في الخارج- في جهادهم وليستعينوا بالله ويصبروا، فإنهم على الطريق، والله مع الصابرين ومع المحسنين ومع المتقين ومع المؤمنين، والله أعلم.
- (1) لعلي سأتجه بنظري إلى أرض فلسطين الطهورة، والمسيرة الجهادية الدائرة على أرضها المباركة منذ عقود، نسأل الله - عز وجل - أن ينصر أهلها ويثبت اقدامهم ..