فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1908

الجمعة: 5]، وقال - سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) } [يونس] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة معروفة.

وأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب كثيرة جدا، ومن أعظمها حديث أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه أنه قال: (يا عبادي إني حرمتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا .. ) الحديث رواه مسلم (1) .

وعليه .. فإن الواجب هو الصدق في القول والإنصاف والعدل في الأحكام وفي كل تصرف، والقيام بالقسط، لا ظلم ولا وكس ولا شطط، بل نعطي كل شيء حقه ونضع كل شيء في موضعه على حسب ميزان العلم والعدل والحكمة كما علّمنا الله - سبحانه وتعالى - وفتح علينا من فقه دينه، وله - عز وجل - المنة والفضل وحده.

وهؤلاء الرافضة من جملة من ابتليتْ بهم الأمة الإسلامية من فرق الضلالة والمروق من الدين وإفساد الملة المحمّدية .. فالواجب فيهم هو كالواجب في التعامل مع سائر خلق الله من مسلم وكافر من العدل والقيام بالقسط، فلا نظلمهم ولا نكذب عليهم ولا نعتمد في مواجهتهم أسلوبَهم وأسلوب غيرهم من الكذب والبهتان والافتراء والإفك، معاذ الله وحاشَ لله، وحسبنا الله ونعم الوكيل .. !

فإن الكاذب والمفتري والظالم لا يهديه الله - سبحانه وتعالى - ولا يوفّقه ولا يعطيه النجاح في عمله الدنيوي ولا يبارك له في سعيه، وإن ظهر في بعض الأوقات أنه نجحَ، لكنه يكون نجاحًا ظاهريًا أبترَ مقطوعَ البركة. ثم لا يهديه في الآخرة بل يكون عند الله من الممقوتين المستحقين للعذاب، والعياذ بالله.

فما نقوله فيهم هو ما أرانا الله فيهم، ملتزمين الصدق والعدل والتحقيق والتدقيق، لا نبغي غير الحق والحقيقة، ونصر الحق وأن نكون أنصارًا لله كما قال - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ (14) } وقال - سبحانه وتعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ (40) } [الحج] وقال - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [التوبة] ومن هنا حسُن في هذا المقام توضيح بعض المسائل ستأتي تحت العنوان التالي:

• حقائق وأوهام وتصحيحات:

• الرافضة إذن لهم دين كما تقدّم، ولكنه دينٌ مبدّلٌ عن دين الله، ومعنى كونه مبدّلا أنه ليس هو الدين الذي بعث الله به رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، فهم قد بدّلوه وغيّروه وطوّروه عبر الأزمنة والعصور، وأدخلوا فيه من البدع العظيمة الاعتقادية والعملية الكثير، فالتبديل واقع على مستوى الدين وهو

(1) صحيح مسلم (2577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت