فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1908

التوحيد ومجمل الاعتقاد، وعلى مستوى الشريعة وهي الأحكام العملية، فإنك إذا نظرت فيما عندهم من الدين اليوم وجدتَ شيئًا مختلفا اختلافا كبيرًا -في كليات كثيرة وفي جزئيات غير منحصرة كثرةً- عن دين محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.

وهم ينطلقون من هذا الدين في وضع أجنداتهم السياسية واستراتيجياتهم كلها، بالإضافة إلى دوافع أخرى قومية وتاريخية حضارية وتوسعية، كما ذكرنا. ونحن عندما نتحدث عن الرافضة هنا ونقول إن لهم دينا صفته كذا وكذا، نعني بطبيعة الحال الرافضة المتديّنين، الذين يملكون زمام الحكم في إيران، وفي حزب الله اللبناني وغيرهما، ولا نعني الرافضة العلمانيين والمنسلخين عن الأديان أصلا، وهم كثُر عندهم كما هو الشأن في المنتسبين لأهل السنة.

• البعد المليّ (القومي) الجاهلي التاريخي الفارسي عند شيعة إيران على وجه الخصوص -وعند غيرهم من شيعة العجم بنسبة أقل وعند بعض شيعة العرب بنسبة أقل تأثرًا بالثقل الشيعي الفارسي- شيءٌ موجودٌ عليه دلائل لا تخفى على المتوسّمين.

فانظر إلى إحيائهم لتاريخهم الفارسي وعظيم اهتمامهم به، في مقابل انحصار تاريخ الإسلام عندهم في قصة الحسين وكربلاء وأمثالها، مع ما فيها عندهم من الكذب العظيم والافتراء والشطح والبهتان.!

وخذ هذه الأمثلة:

-يحترم الرافضة الإيرانيون ويعظمون عددا من الشعراء الفرس الإسلاميين وهم من أهل السنة انتسابًا، من أمثال «مولوي» ، و «حافظ» ، و «خيام» وغيرهم، لا لشيء إلا لأنهم فرسٌ، من دون ذكر شيء عن مذاهبهم؟

-تحرص دولة إيران على تسمية «الخليج العربي» بـ «خليج فارس» ، وعندهم قانون يجرّم تسميته بغير ذلك، ويعاقب من يسميه الخليج فقط، بدون نسبة، فضلا عمن يسميه الخليج العربي، وعندما يريدون التعبير عن «دول الخليج العربية» يقولون: «دول خليج فارس العربية.!» ويعقدون المؤتمرات سنويا بعنوان: «الخليج فارسي أبدًا» .! وهذه عندهم مسألة عظيمة ولها شأن كبير، وهي لا تعدو في الحقيقة أن تكون تسمية، فسمّه ما شئتَ، والأسماء تتغير عبر العصور والأزمان، ولها مناسبات تخصّ أحيانا وتعمّ أخرى؛ فأي ضيرٍ في تسمية لها مناسبة ووجاهة، ولا مانع منها لا شرعا ولا عقلا ولا أدبًا ولا حتى بالجغرافيا والتاريخ؟! وهل تستحق مثل هذه المسألة كل هذا التعنّت، لولا قوة القومية الجاهلية وعقلية الشعارات التافهة، وهم يظنونها من السياسات الحكيمة.!! سمّه ما شئتَ ما دمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت