ترى أن التسمية الفلانية أنسب وأصدق، ودع غيرك يسمّيه بحسب ما يرى أيضًا، وقل لا مشاحّة، وإنما أنت إذا كنت تريد أن تكون قويًا ناجحا في ميدان الواقع، فالعمل هو المحك.
-ومن ذلك أيضا لو نظرت إلى شيعة إيران وهم دولة الشيعة في هذا الزمان، فانظر إلى قلة اعتنائهم باللغة العربية تعليمًا واحترامًا، وهذا شيء مشاهد معروفٌ عند من عرفهم، وقد كان لهم فرصٌ في التاريخ أن يجعلوا العربية لغة رسمية أو شبه رسمية، لكن أنى لهم ذلك ونار القوة القومية تحرق أفئدتهم.! وقد لوحظ أنهم في لغتهم يعبّرون عن العرب أحيانا على قلةٍ بلفظ «أعراب» ، وظني والله أعلم أن ذلك من دسائسهم الخبيثة، فلعل بعض أحبارهم دسّها لهم في بعض مراحل تاريخهم، يغمزون بها في العرب ويتوصلون بها إلى رميهم بأنهم مجردُ أعرابٍ، ومعلوم الفرق في لغة العرب بين عربٍ وأعرابٍ، وأن الأعراب هم بادية العرب أهل الجفاء وقلة التمدّن، ولا أظنها من أصل لسانهم، فهي كلمة عربية فصيحة قديمة هم أخذوها من اللسان العربي، فهذا ظني فيما يتعلق باستعمالهم لهذه اللفظة في التعبير عن العرب، وإن كان الأمر يحتاج إلى مزيد تحقيق.
-وقد تحدث عددٌ من الدارسين للشأن الشيعيّ عن مسألة كراهية الرافضة للعرب، وإطرائهم «سلمانَ الفارسي» - رضي الله عنه - لأصله الفارسي، وميلهم إلى تعظيم «الحسين» أكثر من غيره كذلك لمصاهرته الفرسَ، وأشياء من هذا القبيل، أضف إليها ما في العديد من رواياتهم -عن أئمة آل البيت زعموا- في كتبهم المعتمدة كـ «الكافي» للكليني وغيره من الكلام الجافي عن العرب، يمكن مراجعتها في مواضعها، ولا ريبَ أن كل ذلك موضوع مكذوبٌ على آل البيت - رضي الله عنهم - وأنه من دسائس زنادقتهم الكبار مطوّري المذهب ومبدّلي الدين قاتلهم الله.!
• العداء بين الرافضة وبين أمريكا وإسرائيل هو عداءٌ حقيقيّ، مبناه من جهة الرافضة على أشياء: منها الدين أي دينهم المبدل الذي هم عليه وما فيه من بقايا دين الحق، ومنها لزوم ذلك بطبيعة الأشياء حيث إن الرافضة يريدون أن يجعلوا أنفسهم أمة الإسلام الحقيقية ويريدون أن يمسكوا بزمام القيادة في الأمة الإسلامية، وهذا لا بد وأن يلزم منه الاصطدام مع اليهود والنصارى، كما أشرنا في أول المقال، ومنها التاريخ والأطماع التوسعية والسيادية الإقليمية.
فمن ظنّ أنه لا عداء بين الرافضة وبين اليهود في دويلة إسرائيل، ولا بينهم وبين أمريكا، فقد أخطأ، ويرجع جزء من ذلك عند بعض الناس إلى تأثير ما يُسمى عند المثقفين بـ «نظرية المؤامرة» على العقل العربي والإسلامي والشرقي عمومًا، وهي من معاقد الخلل في ثقافتنا للأسف.! والله أعلم،