تقديم
فضيلة الشيخ المجاهد:
أبو محمد المقدسي عاصم البرقاوي
-حفظه الله-
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فإني أتشرف وأعتز بالتقديم لكتب المجاهدين وعلمائهم عموما ولا أتردد بالاستجابة لذلك حين يطلب مني؛ فكيف حين يكون الكاتب أمثال هذا الإمام الهادي لأهل الجهاد الناصح للجهاد، الذي قضى نحبه وهو في عدوة أهل الحق يسعى في تبصير المجاهدين بالنهج القويم ويناصحهم من الداخل مناصحة الشجي لا الخلي، ولا يداهن أحدًا في النصح لدين الله وجهاد المسلمين، له مشاعل ومعالم وضَّاءة على طريق الجهاد لا غنىً للمجاهدين عنها..
ولقد كان يسعدني في كل مرة أقرأ شيئا من وصاياه ونصائحه لأهل الجهاد حين تأتي متوافقة مع أشياء كنت قد كتبتها في «وقفاتي مع ثمرات الجهاد» ؛ فأفرح بذلك وتقر به عيني، في وقت قل فيه النصير واستوحش كثير من الشباب طريق الناصحين واستقبحوه فأساؤوا الظن بكل ناصح لأهل الجهاد؛ فكان ما نكتبه في هذا الباب يتهم من قبل بعض المتعصبين للأشخاص، ويخرج به عن سياقه ويعامله قصيرو النظر على أنه تخذيلٌ عن الجهاد وطعن في المجاهدين؛ فكان توافقنا في بعض الوصايا والنصائح لأهل الجهاد يسعدني ويواسيني في هذه الطريق، وهو يدل على صدورنا عن مشكاة واحدة، وعبنا من ينبوع أصيل، وحملنا لنفس الهموم..
وإن التفريط بوصايا علماء الجهاد والزهد بمطالعتها وتدبرها؛ يحرم المفرط بها تجارب وخبرات وفرها له في هذه الأسفار إخوة له كبار، سبقوه على الدرب وحرصوا على أن يوفروا وقته ويختصروا عليه المراحل ويهدوه الطريق ويجنبوه عقباتها ومنزلقاتها.. فالخبرات تراكمية والسعيد من اتعظ واستفاد من تجارب غيره فتجنب أخطاءهم ولم يكررها، وكم من مزلة نبهت