عليها أمثال هذه الكتب كان بإمكان الأخ السالك تجنبها لو حرص على مطالعتها وتدبرها بين يدي النفير.. وقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) } [التوبة] .
وإن النصيحة والنقد إذا جاء من الداخل لقَمِنٌ أن يكون أدعى للقبول منه إذا ما جاء طعنا في المنهج من أعدائه وخصومه، فليست النائحة الثكلى كتلك المستأجرة..
ولازالت وصايا الشيخ يستشهد بها طلابه وأنصار الجهاد ويستدلون بها في وجه المنحرفين عن النهج المشوهين للجهاد كنحو قوله: «إنّ جهادَنا المشروعَ المباركَ غاياتُه ساميةٌ وأهدافُه نبيلةٌ, كلُّها عدلٌ ورحمةٌ وإحسانٌ وشرفٌ وعزةٌ وكرامةٌ وصلاحٌ وفوزٌ وفلاح يجمعُها رضا اللهِ تعالى» .
«فلتزُل الدنيا ولنفنَ ولتفنَ تنظيماتُنا وجماعاتُنا ومشاريعُنا ولا يُراقُ على أيدينا دمُ مسلمٍ بغيرِ حقِّ, إنها مسألةٌ حاسمةٌ في غايةِ الوضوح» .
«إنّ المجاهدين الذين يبذلونَ أموالهم وأنفسهم وأرواحهم في سبيلِ اللهِ ابتغاءَ رضوانِ الله لا يقبلونَ قتل مسلم واحد أبدًا, إنّ ديننا عِلمٌ وعملٌ ونيّة فلنتعلّم العِلمَ النافعَ, ولنكن أهلَ بصيرةٍ, ولنصلح العملَ, ولنصلح النيّةَ, وبالله التوفيق» .
«إنّنا نؤكِّدُ على تبرُّئنا الكاملِ مِن أيِّ عملياتٍ تستهدفُ المسلمينَ سواءٌ في مساجدِهم أو أسواقِهم وطرقاتِهم أو تجمّعاتِهم» .
فرحم الله الشيخ «عطية الله» وأعلى درجته مع الشهداء الأبرار وجمعنا به في الفردوس الأعلى، وجزى الله خيرا إخواننا القائمين على جمع تراث مشايخ الجهاد وأعلامه وتيسيرها وبذلها لطلاب الحق، وأسأله تعالى أن يعظم لهم المثوبة والجزاء على هذا العمل الجليل وأن يتقبله منهم ويجعله من العلم النافع الذي يبقى أثره وأجره للشيخ ولهم بعد الممات..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أبو محمد المقدسي
عيد الفطر من رمضان 1436هـ