لأن المجاهد، هو من وَجهٍ خليفةٌ للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومبعوث إلى الناس بتجديد الدين أو تصحيحه وتكميله كما أمر الله، كما قال ربعيّ بن عامر - رضي الله عنه: «نحن قومٌ الله ُ ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. » (1) الخ، وكما في الحديث الذي في «صحيح البخاري» عن جبير بن حية قال: «فَنَدَبَنَا عُمَرُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ العَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تَرْجُمَانٌ، فَقَالَ: لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَقَالَ المُغِيرَةُ ابْنُ شُعْبَةَ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ؟ قَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ قَالَ: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ، كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلاَءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الجُوعِ، وَنَلْبَسُ الوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالحَجَرَ؛ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ - إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، أَوْ تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا، أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ» (2) اهـ.
وأما الوصية لتعامل شبابنا المجاهدين أو محبي المجاهدين وأنصارهم مع العلماء عمومًا والعلماء الذين نختلف معهم خصوصًا، والذين وقعوا في المجاهدين ووقفوا ضدًا لهم، فهذا سنتكلم فيه بحول الله تعالى في محور العلماء.
[السائل: أبو مصعب 4]
الجواب:
البلاد التي نفضّل النفير إليها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات.
وينظر المرء أين يناسب أن يكون؟ وأي جهة يحتاج إليه المسلمون فيها، ويمكنه أن يصل إليها وينفع فيها؟ أو هل الأصلح في حقه نظرًا للإسلام والمسلمين (أي بالنظر إلى مصلحة الإسلام
(1) تاريخ ابن كثير (9/ 621، 622) وقال: «رواها سيف عن شيوخه» وسيف هو ابن عمر التميمي صاحب كتاب «الردة والفتوح» وهو متروك الحديث؛ اتهمه جماعة بالوضع، لكن قد يُستأنس بمثل هذا الحديث خاصةً مع وجود شواهد على حوادث مثله، مع الأخذ بالاعتبار أن العلماء يتسامحون في نقل الروايات التاريخية والاستفادة منها، وهو الراجح؛ في تفصيل ليس هذا محله، والله أعلم.
(2) في جزء من قصة طويلة (3159) .