والمقصود: التفريق بين الممتنع المجرد كمن يمتنع عن أداء زكاته، وبين الممتنع عن قوةٍ وشوكة -الممتنع عن قدرةٍ-؛ فهذا ليس امتناعا مجردًا، بل هو قد امتنع وانضافَ إلى امتناعه اعتصامه بقوة وقدرة وشوكة، يمتنع بها عن مؤاخذتنا له بالأحكام.
وعليه .. فلفظ «قدرةٍ» ينبغي أن يكون منكرًا، ونظيرها: المنفق عن غنىً أو عن ظهر غنىً، وكفر فرعونُ عن استيقانٍ، وأضله الله على علمٍ، ونحوها، ومنه قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة: 29] ، ورأيت بعض الفضلاء يستعملها استعمالا مختلفا ويشرحها شرحًا مختلفًا، فيقول: الممتنع عن القدرة، معرَّفة -بالألف واللام-، ويشرحها بأنه امتنع عن قدرتنا عليه، فلا تطاله قدرتنا، وهذا المعنى وإن كان صحيحًا، وهو والأول متلازمان، لأنَّ هذا الممتنع امتنع بقدرته عنا أي عن أحكامنا ومؤاخذتنا له، فهو ممتنع عن قدرتنا أي ممتنع عنا .. لكن الاستعمال الأول الذي بينته هو الأفصح والأصح، وهو الذي يجري على ألسنة العلماء. وبالله التوفيق.
-من المعلوم شيخنا الفاضل أن اليد التي يبطش بها الطاغوت وأعوانه ويعيثون بها في الأرض فسادا -ولو عزلناه عنها لما ساوى شيئا- هي أجهزة الجيش والشرطة .. فعند زيارتي الأخيرة لبلاد المغرب وأنا بداخل المسجد في حي راقي بالعاصمة حضر معنا الصلاة مجموعة من الشباب من فرقة ما يسمى بـ «الأمن الوثني» حيث أوقفوا سيارتين ذات الدفع الرباعي أمام المسجد، وأقاموا الصلاة على غرار باقي المسلمين وهذا شيء لم أعتده .. ! السؤال:
س 1: هل تجوز الصلاة معهم؟
س 2: وهل من الممكن أن نقول فيهم كما قال الله: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) } [القصص] ؛ مع العلم أنه من الممكن أن يجهلوا أن العمل في الجيش والشرط في ظل حكم المرتدين لا يجوز شرعا ..
[السائل: أبو مصعب الغربي]