الجواب:
ج1: الصلاة معهم .. إن كان المقصود أنهم دخلوا في الصلاة مع المصلين جماعة في المسجد؛ فهذا لا يضر، وإن كان المقصود الصلاة وراء إمام منهم؛ فإن كنتَ تعرفه بعينه وتعرف حاله من حيث الحكم عليه بالإسلام والكفر، فالأمر واضح.
وإن كان مجهولا لديك فلا تصلِّ خلفه، ولا أرى تبرأ بها الذمة، لأن هؤلاء جنود دولة الردة والغالب فيهم هو الكفر، والعياذ بالله، ويُغلّب الغالبُ، والله أعلم.
ج 3: قول الله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} حقٌ وصدق، وفصلٌ ليس بالهزل، كلام ربنا - عز وجل -، ومَن أصدق من الله قيلًا، ومَن أصدق من الله حديثًا ..
ولعل مقصودك هل يُستَدل بهذه الآية الكريمة على كفر هؤلاء العساكر؟
فقد استدل بها الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز في «العمدة» و «الجامع» (1) على تكفير أمثال هؤلاء العساكر (عساكر الدول المرتدة المعاصرة) ، ووجهه أن الله تعالى سوّى بين فرعون وأعوانه (وزيره) وعساكره وأتباعه (جنوده) فجعلهم كلهم خاطئين، ولم يفرق بينهم في الحكم.
وحاصل الدليل بعبارة أخرى: أن الآية أفادت أن الأتباع لهم حكم متبوعيهم، فأتباع الكافر كفارٌ .. ولم أرَ مَن سبقه بهذا الاستدلال، إلا أن يكون جرى على ألسنة بعض أهل العلم مجرى المثل، لا على سبيل الاستدلال، ومسألتنا اليوم نازلة ٌ من النوازل على كل حال، والله المستعان.!
والذي يظهر أن في هذا الاستدلال نظرًا، لأنه مبنيّ على مقدمتين:
المقدمة الأولى: أن الحكم على الجنود بأنهم كانوا خاطئين أي كافرين، علته كونهم جنودا لفرعون ووزيره الكافرَين، وحاصله الحكمُ بأن جنود الكافر وأتباعه كفارٌ.
المقدمة الثانية: عدم التفريق بين كفر فرعون المقطوع به، وبين تكفيرنا لهؤلاء الحكام اليوم، ثم مراتب الحكم على هؤلاء الحكام اليوم في القوة والوضوح.
والمقدمة الأولى فيها بحث؛ حاصله عدم التسليم بهذه العلة في الآية، كما لو قال قائل: جارُ أبي جهل كافرٌ، فهل يدل على أنه إنما كان كافرًا لكونه جاره؟ هذا فيه تفصيل، والصحيح أنه لا يدل على ذلك إذا كان معينًا، وهذا متعلق بمبحث «الإيماء» من مباحث «مسالك العلة» (2) ، ثم هؤلاء إنما كانوا
(1) انظر: الجامع في طلب العلم الشريف (ص 652) في نقده لكتاب «القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع» .
(2) مسالك العلة هي: طرق إثبات العلة، وهو ما دل على كون الوصف المقصود علة، ومن مسالكها: النص المومئ إلى العلة، ويسمى الإيماء والتنبيه، وضابطه أن يقترن الحكم بوصف على وجه لو لم يكن علة له لكان الكلام معيبًا عند العقلاء.