فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1908

خاطئين وكفارًا مثله لأنهم كانوا أتباعه في الكفر الصريح المعلن المقطوع به المعلوم من دين الله بالضرورة، وكانوا جنوده في معاداة رسل الله ومحاربتهم وتكذيبهم والصد عنهم، والمستيقَنُ من معنى الآية الإخبار بأنهم كفار، والحق أن كفرهم حاصل قبل أن يكونوا جنودًا له وبعده.

وأما أن الأتباع يأخذون حكم متبوعيهم في سائر الطوائف؛ فصحيحٌ مسلّمٌ على الجملة والأدلة عليه كثيرة، على قيود وتفاصيل تعرف من بقية أدلة الشريعة، والاستدلال بالآية على هذا محتمل على كل حال، لكن عند النظر في المسائل والأقضية فإننا نسأل: اتّبعوه في ماذا؟ وما حقيقة كونهم أتباعًا له؟

والمقدمة الثانية خطأ، بل الصواب التفريق.

وقد قدمتُ الكلام على هذا مرارًا وأوضحته، وأشرتُ إلى أن هذا من الأخطاء التي وقع فيها الشيخ «عبد القادرِ» عفا الله عنه، حيث جعل الجميع في مرتبة واحدة على ما فُهِم من كلامه، ورتَّب عليه أن كل من كان في جيوشهم كافرٌ، وليته اكتفى بذلك، بل زاد عليه دعوى أن كفرهم قطعيّ يقينيّ معلوم من الدين بالضرورة، ككفر أتباع مسيلمة الكذاب الذين أجمع الصحابة على تكفيرهم وردتهم، ورتّب عليه تكفير مَن لم يكفرهم!! فأخطأ سامحه الله وشذ، وحصل بسبب ذلك فتنة كبيرة، لا يعلمها إلا الله، لا سيما مع التعصب عند البعض والتهيؤ للتشدد عند آخرين، والله غالبٌ على أمره، وله سبحانه الأمر من قبل ومن بعد.

ونرجع إلى الكلام على الآية الكريمة من سورة القصص: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) } [القصص] ؛ فالله - عز وجل - أخبر أن الجميع خاطئون: فرعون ووزيره وجنوده، ومعلومٌ أنهم جميعا كانوا على الكفر بالله تعالى ولم يدخلوا في دين الله أصلا، وصدوا عن سبيل الله وحاربوا رسله وكفروا بهم وبما جاءوا به، وفرعون من أكفر الكافرين في الوجود؛ ادعى الإلهية، وهم مؤمنون به، وأتباع له، يكفرون بالله تعالى مثله ويكذبون رسل الله تعالى ويحاربونهم ..

فهذا معنىً في الآية، وهذا هو الأظهر والأشهر عند المفسرين.

والمعنى الثاني: أنهم مخطئون في تصرفهم بالتقاط موسى وسائر تصرفاتهم.

وإليك بعض أقوال المفسرين في ذلك:

الطبري: «وقوله: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} يقول تعالى ذكره: إن فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت