فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1908

وهامان وجنودهما كانوا بربهم آثمين، فلذلك كان لهم موسى عَدُوّا وحَزَنا» (1) اهـ.

البيضاوي: « {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} في كل شيء، فليس ببدع منهم أن قتلوا ألوفا لأجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون، أو مذنبين فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم على أيديهم، فالجملة اعتراض لتأكيد خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به» اهـ. وكلامه مأخوذ عن الزمخشري (2) كما هو دأبه في تفسيره.

ومثله صنيع أبي السعود: « {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} أي في كل ما يأتون وما يذرون؛ فلا غرو في أن قتلوا لأجله ألوفا ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون، رُويَ أنه ذبح في طلبه - عليه الصلاة والسلام - تسعون ألف وليد، أو كانوا مذنبين؛ فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم على أيديهم، فالجملة اعتراضية لتأكيد خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به، وقرئ {خَاطِيْنَ} على أنه تخفيف خاطئين، أو على أنه بمعنى متعدين الصواب إلى الخطأ» (3) اهـ.

الشوكاني: «وجملة: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} لتعليل ما قبلها، أو للاعتراض لقصد التأكيد، ومعنى {خاطئين} : عاصين آثمين في كل أفعالهم وأقوالهم، وهو مأخوذ من الخطأ المقابل للصواب، وقرئ {خاطين} بياء من دون همزة، فيحتمل أن يكون معنى هذه القراءة معنى قراءة الجمهور ولكنها خففت بحذف الهمزة، ويحتمل أن تكون من خطا يخطو: أي تجاوز الصواب» (4) اهـ.

ابن عاشور: «وجملة {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} إلى آخرها في موضع العلة لجملة: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} أي قدر الله نجاة موسى ليكون لهم عدوا وحزنا؛ لأنهم كانوا مجرمين فجعل الله ذلك عقابا لهم على ظلمهم بني إسرائيل وعلى عبادة الأصنام، والخاطئ: اسم فاعل من خَطِئَ كفرح إذا فعل الخطيئة وهي الإثم والذنب، قال تعالى: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) } [العلق] ومصدره: الخِطء بكسر الخاء وسكون الطاء، وتقدم في قوله تعالى: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) } في الإسراء، وأما الخطأ وهو ضد العمد ففعله أخطأ فهو مخطئ، قال تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ

(1) جامع البيان للطبري (19/ 524) .

(2) أنوار التنزيل للبيضاوي (4/ 172) ، الكشاف (3/ 394) .

(3) إرشاد العقل السليم لأبي السعود (7/ 4) .

(4) فتح القدير (4/ 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت