فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1908

للكلمة أوضح وأعلى، قاطعٌ لعذر المخالف.!

وأنا شخصيا عبّرت عن تفصيل ما زلتُ أعتقده صحيحا في مقال لي بعنوان «كلمات في نصرة دولة العراق الإسلامية» وقلت: «وأما الفتوى فهي هنا تتبع الحال والواقع كما أشرنا: فإن كان قد تحقق اجتماع أكثر أهل التأثير والقوة لهذه الدولة حتى يُعدّ الخارج عنها المنفرد المفارق لها مفسدًا شاقا للعصا مضعفا للمسلمين فاتًّا في عضدهم مضيّعًا لهم .. أمكن أن نقول بوجوب البيعة لها والدخول تحت سلطانها وتحريم الانفراد عنها» اهـ، والله أعلم.

أخي الكريم: نحن قد نوجب مبايعة تنظيم معيّن على أهل منطقة أو ناحية معيّنة، حتى لو لم يسمّ نفسه دولة ولا سلطانًا ولا حكومةً ولا إمارة ولا شيئا مما يقارب هذه الألقاب، بل يسمي نفسه تنظيما وجماعة، إذا توفّرت أسباب الإيجاب، وهذا قد قال به العلماء، وأفتوا بأنه عند شغور الزمان عن سلطان للمسلمين لو اجتمع أهل كل ناحية على مَن يقوم بأمرهم ويقودهم ويكون أميرا عليهم، فإنه لو جاء آخر ينازعه فإنه يدخل في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أتاكم وأمركم جميع على رجلٍ واحدٍ يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه) (1) ونحوه، وهذا ذكره الشيخ «ميارة» - رحمه الله - من المالكية، وذكره غيره، وأشار إمام الحرمين في «الغياثي» (2) إلى قريبٍ من هذا الرأي.

وبالتالي فنحن لا نمنع اعتبار الخارج عن الدولة خارجًا عن جماعة المسلمين ومفارقا للجماعة مستحقا لعقوبة المفارق للجماعة، حيث وجدت الظروف من القوة واستتباب الأمر للدولة ولا سيما مع وقوع الفساد من هذا المنفرد الخارج المفارق .. إلخ كما أشرنا إليه، وهذا متروك لرجال الدولة وقياداتها وأهل الحل والعقد فيها، هم يقدّرونه، والفتوى تنبني عليه .. وهذا حق وشرعٌ نعتقده، فلم الخوف من مثل هذه الأحكام وإبرازها، حتى صار البعض يهرب منها، ويحاول إنكارها أو التنصّل منها بأنواع التأويلات، ويظن أنه يريد أن ينزه الشريعة عن مثلها، سبحان الله .. !

[القول في من ذكر أن: الهدف هو طرد المحتل؛ لا إقامة حكومة مركزية في ظل المحتل]

-مركز اليقين: لكن ثمتَ مَن يرى أن الهدف الأول الآن والأولوية المطلقة هي لإخراج المحتلّ، وليس لإقامة حكومة مركزية شرعية في ظل الاحتلال؟

(1) صحيح مسلم (1852) وساقه الشيخ مختصرًا.

(2) غياث الأمم (ص 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت