فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 1908

الشيخ عطية الله: لا شك أنَّ مطلب خروج المحتل الصليبي الغازي من ديار المسلمين مطلبٌ شرعيّ، كل المسلمين والمجاهدين يطلبونه ويسعون إليه، ولا شك أن انسحاب هذا العدو وهروبه حين يحصل بحول الله وقوته سيكون نصرا مؤزرًا وفتحا مبينًا، للحركة الجهادية بصفة خاصة، وللحركة الإسلامية بصفةٍ عامّة، ولأمة الإسلام بصفة أعمّ، سيكون حدثا وتحولا تاريخيا عظيما وفتحًا يصعب التعبير عنه في هذا الوقت، لكن لا بد من التفطّن إلى أن المقصود الأعظم من الجهاد هو إقامة حكم الله في الأرض، هذا هو المقصود الأعظم للجهاد، قال الله - سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) (1) ، هذا هو القتال في سبيل الله: القتال لتكون كلمة الله هي العليا، هذا هو القتال في سبيل الله الممدوح والممدوح أهلُهُ في الكتاب والسنة مدحًا بالغًا؛ فنحن المسلمون عندما نقاتل في أفغانستان أو في العراق أو غيرها، هدفنا الأساسي والأكبر، الهدف النهائي، الأعلى والأسمى هو: أن يكون الدين كله لله، وهذا المعنى نعبر عنه كثيرا بنحو قولنا: إقامة حكم الله في الأرض، وإقامة دولة الإسلام التي تحكم بدين الله وتقيم شرع الله في أرض الله وعلى عباد الله.

وبعض الناس يركز على قضية خروج المحتل، ويكثر من الدندنة حولها حتى يكاد يجعلها هدف الأهداف وغاية الغايات!! لكن هناك قول آخر يقول: نعم، خروج المحتل مطلوب كما قدمنا، ولكن لماذا نستعجل خروج المحتل وننزل هذا المطلب منزلة أعلى من منزلته؟! لماذا لا نحاول أن نرتب الأهداف والغايات ترتيبا شرعيا مبنيا على حقائق ديننا وشريعتنا وفقهها المتقرر؟! ونجوّد أداءنا السياسي ونعطي كل حرفٍ حقه ومستحقه؟!

إذا كان خروج المحتل سوف يعقبه تمكُّن طوائف من الكفرة المرتدين العلمانيين وغيرهم وخلائط من الزنادقة المنتسبين إلى السنة والشيعة، فهذا لا يفيدنا كثيرًا الاستعجال به، وقد يكون التريث في طلبه أفضل ما دامت تتاح لنا فرصة النكاية فيه والإثخان فيه والنيل البالغ منه على طول الطريق واستنزافه وإهلاكه رويدًا وعلى مهَلَ وفي صبر وثبات، فلا يخرجُ إلا وهو هاربٌ لا يلوي على شيء، مهزومًا حقيرا ذليلا كسيرًا، ويدنُا نحن هي العليا بإذن الله، وتكون عاقبة خروجه وفائدتها في صالحنا نحن المسلمين أهل الإسلام والتوحيد والسنة والجهاد في سبيل الله.

خروج المحتل -بحسب فهمي- في نظرة الحركة الجهادية هو مرحلة وهو هدفٌ جزئيّ، يخدمنا

(1) صحيح البخاري (2810) ، صحيح مسلم (1904) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت