«لا شكّ أنّ الجهاد الفرديّ الذي نتحدّث عنه هو صورة من صور الانغماس؛ لأنّ الانغماس هو: حمل الرجل الواحد على العدو الكثير العدد كثرة بالغة، لأنّه بدخوله فيهم كارًّا عليهم كأنّه ينغمس في بحرهم، والانغماس معروف ووردت في فضله أحاديث، ويمكن أن يراجع له الإنسان كتاب: «مشارع الأشواق» لابن النّحاس مثلًا، حيث عقد له بابًا في مشروعيّته وفضله والتحريض عليه.
والأخ المجاهد سواء كان من أهل تلك البلاد الكافرة المحاربة، أو كان داخلًا لها على وجهٍ خالٍ من الغدر؛ مريدًا الهجوم عليها وضربها وقتال وقتل من يجوز قتله من أهلها الكفرة، هو منغمس بهذا المعنى، فعليه أن يستحضر الإخلاص، وينوي إعلاء كلمة الله تعالى، وتجريء قلوب المسلمين، ورفع معنويّاتهم، وردع الكفرة عن عدوانهم، وتحطيم معنويّاتهم، وكسر إرادتهم، وتوهين عزائمهم، وكفّ بأسهم بإذن الله».
[وفي بيان دوافع «الجهاد الفردي» يقول الشيخ - رحمه الله:]
«بالفعل هي معادلة بسيطة جدًّا؛ الآن أنت عندك أعداءٌ كُثُر، وتحالفات عالميّة تحاربك، وتحاصرك، وتتكالب عليك، وفي نفس الوقت هؤلاء الأعداء عندهم نقاط ضعف واضحة، مصالحهم منتشرة في أرضنا أولًا ثم في أراضيهم هم أنفسهم وفي كلّ العالم، وهي أهداف مهمّة والوصول إليها سهلٌ نسبيًّا، فهي أهداف تناسب الحركات التي تمارس حروب عصابات، والتي هي في الغالب -في العادة- الطرف الأضعف، والقوّة الأصغر ماديًّا، وضرب هذه المصالح للعدو لا أقول يردع العدو، ويُؤثّر في ميزان الصراع، بل أقول ربّما يحسم الحرب أيضًا، فكيف نغفل عنها ونتركها؟!» .
[وجوابا لسؤال: «كيف نجعل هذه العمليّات متناغمة مع أهداف الجهاد العالميّ؟» يقول - رحمه الله:]
«إنّما لا بدّ أن يكون هذا الجهاد، وهذا الضرب -الذي نتحدّث عنه- لمصالح العدوّ وأهدافه في أرض العدو وفي غير أرض العدو، لا بدّ أن يكون محكمًا مضبوطًا بضوابط الشرع، وخادمًا لخطّة المجاهدين العامّة (الاستراتيجية) ، منسجمًا ومتناغمًا معها من حيث اختيار الأهداف، ومعرفة الأولويّات بدقّة، ومعرفة ما يُقدّم وما يُؤخّر وما يترك وما يُقدَم عليه، مثلًا الدول الغربيّة ليست كلّها في دولة واحدة، لا بُدّ من الانتباه إلى هذا وفهمه جيّدًا .. والوصيّة العامّة هي أنّه من يستطيع أن يتصل
(1) إصدار مرئي ضخم يتحدث عن: «الجهاد الفردي» وأثره على الكفار: تحريضا للمسلمين عليه، وحثًّا لهم على إحياء هذه السنة، وبيان التاريخ المشرف لبعض المجاهدين في هذا الجهاد، مدته 100 دقيقة تقريبًا في جزئين، نشر في جمادى الآخرة 1432.