بقيادات المجاهدين، ويعرف منهم ماذا يريدون وما الذي ينبغي أن يفعله، ويعرض عليهم ما عنده من فكرة أو خطّة ومعلومات وهكذا .. فهذا أفضل، لكن حيث أنّ كثيرًا من الناس ومن المجاهدين والمريدين للجهاد في ظروف الحرب الحاليّة لا تسمح لهم الظروف بذلك، فالمطلوب هو: الفهم، الفهم، ثم التوكّل على الله - سبحانه وتعالى -؛ الأمر إذًا لا يتعدّى شيئين: وعيٌ وفهمٌ جيّد، وعزيمةٌ وإرادةٌ صادقة».
[وردًّا على ما قد «يتبادر إلى الذهن أنّ هذه الدعوة إلى الجهاد الفرديّ ستُفَرِّغ الجبهات من المقاتلين، وهذا ربّما يتعارض مع الدعوات المتكرّرة من قادة الجهاد التي تدعو المسلمين للنفير!» يقول الشيخ - رحمه الله:]
«دعوة المسلمين جميعًا إلى الجهاد، والالتحاق بقافلة الجهاد مطلقًا -يعني بدون تقييد، أو بدون قيد كون النفير إلى الجهة الفلانيّة أو الناحية الفلانيّة- والتحريض على الجهاد هذا واجب شرعيّ، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: 65] ، وقال: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 84] ؛ لكن من الناحية العمليّة التطبيقيّة أعتقد أنّ الدعوة إلى النفير إلى ميادين الجهاد وساحاته المتعدّدة مسألة تحتاج دائمًا إلى عمليّة تحديث، تحديث للبيانات والمعلومات؛ هل المطلوب الآن نفير أعداد من المقاتلين إلى الساحة الفلانيّة، أو الساحة الفلانيّة، أو غير مطلوب، وهكذا، هذا الذي توصّلنا إليه بالتجارب، وهذا شيء مهمّ نريد لفت نظر إخواننا المسلمين إليه.
ولكن بالرجوع إلى موضوعنا فأودّ التأكيد على نقطة، وهي أنّ الدعوة إلى الجهاد الفرديّ لا تتعارض مع الدعوة إلى النفير إلى الجبهات المفتوحة, على تفصيل طبعًا في حال الجبهات كما أشرت حينما ذكرت مسألة تحديث البيانات.
فالدعوة إلى الجهاد عامّة؛ فمن الناس من يتيسر له النفير إلى الجبهات، ومنهم من لا يتيسر له ذلك، ثم منهم من يكون مطلوبًا منه أن ينفر إلى الجبهات، ومنهم من يكون الأفيد، والمطلوب في حقّه هو الجهاد الفرديّ، بالانغماس أو بنحوه من أساليب الجهاد الفرديّ؛ فهو إذًا تنويع للوسائل، ومزيد توسعة، وتكيّف مع الواقع، واستجابة للمتغيّرات، والله يُؤتي فضله من يشاء».
[وجوابًا على كلمة للشيخ أسامة بن لادن - رحمه الله - حول أهمية التحرز من الدماء المعصومة؛ يقول الشيخ عطية - رحمه الله:]
«حِرْصُ المجاهدين على تجنب الدماء المعصومة والمحرّمة في سائر خطواتهم وعمليّاتهم ليس مجرّد ردّة فعل على الهجمات التشويهيّة التي تشنّها وسائل الإعلام الغربيّة والمأجورة ومن يتبعها في ترويج تلك التهم الملفّقة من بعض الضالّين الملبّسين من علماء السوء وكتّاب الصحف وغيرهم، بل إنّ