بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) .
هذا حديث نبوي شريف مستفيض عظيم القدر رواه السبعة «البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد» (1) وغيرهم كثير من الأئمة المصنفين في دواوين الإسلام الحديثية .. مُجمَعٌ على صحته وجلالة قدره، رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة منهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك وغيرهم - رضي الله عنهم - جميعا.
وهو أصل من أصول فقه الجهاد وبيان الطريقة المحمدية في التعامل مع الناس والأمم، وفيه من الفوائد والأحكام الشيء الكثير، وأول من احتج بهذا الحديث العظيم القَدْر: خليفةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -؛ احتج به لقتال المرتدين الذين ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقتال من منعوا الزكاة مع كونهم يقولون «لا إله إلا الله» ، قال - رضي الله عنه: «فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا (أو عَناقًا) كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم عليها» ووافقه الصحابة كلهم بعد أن بيّن لهم ذلك - رضي الله عنه - وأرضاه؛ فبان به فقهه وعلوّ كعبه في الإسلام، وهو أحد ا لمواقف والمناقب العظيمة للصديق - رضي الله عنه - وأرضاه.
وفي معنى هذا الحديث العظيم في الأمر بقتال الناس حتى يُسلِموا أحاديث لا تحصى، وفي القرآن الكريم قبل ذلك آيات محكمات من أم الكتاب لا يغسلها الماء، ولو اجتمع عليها البشر ما قدروا على تغييرها أو طمس شيء منها، كلها معروفة مشهورة محفوظة.
وكلنا نعرف هذا الحديث، ولكنِ الكثيرون منا ربما غفل -تحت ضغط الأفكار المشوّهة والهجمة الشرسة التي يشنها الانهزاميون من قومنا على «مفاهيم الجهاد» - عن هذا الحديث العظيم القدر، وعن
(1) صحيح البخاري (25) ، صحيح مسلم (22) ، سنن أبي داود (2641) ، سنن الترمذي (2608) ، سنن النسائي (3967) ، سنن ابن ماجه (72) ، مسند أحمد (8544، 13056) وقد اكتفيتُ بتخريج بعض المواضع اليسيرة، وغيرها كثيرٌ فليراجع في مظانِّه.