فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1908

والسلطان في هذا الكيان السياسي «الدولة» ؛ فهذا اللقبُ هو اجتهاديّ، وهو اسم رئيس هذه الدولة كما قلنا، وليس المراد منه أنه الإمام الأعظم والخليفة الذي انعقدت له بيعة من عموم المسلمين أو من أهل الحل والعقد منهم، أو تغلب على بلاد الإسلام حتى سُمّي أميرَ المؤمنين، بالمعنى الذي هو للإمام الأعظم والخليفة .. بل هذه التسمية هنا هي لقبٌ لأمير هذه الدولة.

وهنا يقال كما قيل في لفظ «الدولة» و «الإمارة» : لعل إخواننا رجّحوا اختيار هذا اللقب دون غيره، لمرجحات رأوها وخفيت علينا نحن البعداء، وإن كان بادي الرأي عندي أن اختيار غيره أولى وأحسن، وقد قلتُ رأيي هذا حتى في أمير المؤمنين «الملا محمد عمر» - حفظه الله -، من قبل.

فلعل الأحسن كان هو تسميته: أميرًا «الأمير» ، بدون إضافة «للمؤمنين» ؛ حتى يكون المعنى المتبادر الواضح: أنه أمير هذه الدولة، لأن التسمية بـ «أمير المؤمنين» توهِم أنه الإمام الأعظم، وتوهِم أن إخواننا ربما يعتقدون فيه أنه كذلك! لما استقرّ في عُرف المسلمين مِن لدن سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن هذا لقب الإمام الأعظم الذي هو الخليفة؛ فإذا انضاف إلى هذا أنه - - حفظه الله - وسدده- قرشي حسينيّ، فقد قويَ الإيهام.! ومع أن الأمر بحمد الله واضحٌ من أدبيات الإخوة وإصداراتهم لمن صفا وأراد الخير (1) ؛ فليتَ الإخوة أيضا يوضحون هذه الأمور أكثر مع الفرص إن شاء الله، والله الموفق.

• النواة(نواة دولة الإسلام الكبرى والخلافة الراشدة):

الذي نعتقد أن إخواننا قصدوه وأرادوه -أعزهم الله وسددهم ونصرهم- هو أن تكون هذه الدولة هي نواة وبداية تأسيس لدولة الإسلام الكبرى وللخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ فهذه الدولة إذن هي نواةٌ وبداية، تجمع أهل الإسلام أهل السنة في هذا القطر والإقليم والناحية من بلاد الإسلام، وهي العراق وربما ما جاورها بحسب الإمكان، وتذوب فيها كياناتهم الصغرى وجماعاتهم ويحصل لهم بها القوة والمنعة والعزة، فينطلقون للمراحل القادمة ومواجهة ما فيها من تحديات جسامٍ.

وبلغنا عن إخواننا أنهم استبقوا بهذا الإعلان والإنشاء بعضَ ما يُحذر .. ! وأنهم كانوا في موقف فرصةٍ مواتية يرونَ أنهم إن لم يستغلوها فاتت وضاعتْ، وأنهم يرون أن الحاجة شديدة جدًا لإيجاد كيانٍ بهذا الشكل، ويرون أن عندهم من الأرض والجمهور ما يمكّنهم من التأسيس والإعلان.

وأنها بكل حالٍ نواةٌ كما قلنا وهيكل وقالبٌ يُرادُ له أن يجمع أكثر الناس أو كلهم بانطلاقةٍ كبرى

(1) هذا هو إحسان الظن بهم، لكن الوقائع والأدلة أثبتت أن أدبيات «جماعة الدولة» تأكد على أنهم خلافة عظمى، وإمامة كبرى، حتى قبل إعلانهم «الخلافة» ولذلك عمدوا إلى قتل كثير من مخالفيهم من الجماعات المجاهدة كـ «أنصار الإسلام» ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت