فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1908

الدين أو ما قاربه، والحمد لله (1) .

وإذا كان الأمر كذلك فقد انحصر الاختلاف في الرأي في اللفظ، وهو اختلاف لا يضر إن شاء الله؛ ومع أن لفظ «الإمارة» له ما يرجحه من النظر؛ فللفظ «الدولة» أيضا مرجحاتٌ، ولعل إخواننا لاحظوا أن لفظ «الدولة» أنسب للثقافة السائدة، وأوقع في الظرف السياسي الحاليّ للعراق وللمنطقة، وأقرب لإحداث التأثير السياسي المطلوب، أو غير ذلك، فرجّحوه بمرجحاتٍ خفي بعضها على البعيد.!

فعلى كل حالٍ؛ فإن الذي ينبغي أن نعتقده هو -كما قدمتُ-: أن هذا هو اسمٌ ولقبٌ، وأن النظر إلى المعاني والحقائق هو المتعين دائما، ثم يُصحَحَ اللفظ ليصدُق على المعنى ويناسبه بحسب الإمكان، وفي ذلك مجالٌ للاجتهاد دائمًا.

ومثل لقب الدولة لقبُ «أمير المؤمنين» ، وهو لقب أمير هذه الدولة ورئيسها، وهو وليّ الأمر

(1) ثبت بعد إنشاء «دولة العراق والشام» أن هذه الجماعة قد افتأتت على الأمة وسلبتها حقها في الشورى، ولم تُعلِم حتى أمراءها في قيادة «تنظيم القاعدة» ؛ قال الشيخ أيمن الظواهري: «تعديتم على أميركم بأن أنشأتم دولة لم يسمع عنها إلا من الإعلام» ، وقال: «قولكم بأنكم أعلنتم الدولة لأنكم أردتم استباق انشقاق الجولاني ومعالجته؛ فجواب عجيب: لأنكم ببساطة كنتم تستطيعون أن ترسلوا لي رسالة أن الجولاني سينشق فلا تعترف بانشقاقه، وانحلت المشكلة .. وهل إعلانكم الدولة سيمنعه من الانشقاق إذا كان يريده؟ ثم هل الإمارة مسابقة أو مباراة من يعلن أولًا يكون الأمير؟ ثم هل هي دولة على جماعة أم دولة على إقليم: إن كانت دولة على جماعة فهي من عجائب الأمور. وإن كانت دولة على إقليم؛ فكيف تتولون إمارة إقليم لم تستشيروا أهله. ثم هل الدولة يبايعها الناس أولًا؟ أم تقام الدولة ثم تجمع لها البيعات من هنا وهناك؟ ثم ألم تقدروا أنكم تضعونا في حرج أمام الإمارة الإسلامية؟ فنحن في بيعة أمير المؤمنين الملا محمد عمر، ثم يخرج في العراق أمير مؤمنين، وأرسلت في رسالة سابقة أعتذر له عن ذلك وأحاول تبريره، ثم يخرج أمير مرة أخرى على العراق والشام؟ وأنتم كل همكم أن تسابقوا الجولاني، ولا تقدرون الحرج الذي تضعوننا فيه. ثم تصوروا المهزلة التي ستنشأ لو اقتدى بكم إخوة المغرب وجزيرة العرب والصومال والشيشان وباكستان وسيناء وفلسطين، ونشأ في كل ناحية أمير للمؤمنين. ثم لماذا لا يقتدي بكم غيركم في الشام؟ فتنشأ ثلاث أو أربع إمارات واحدة في حلب وأخرى في دمشق وثالثة في درعا؟ أم أنكم سبقتم وغيركم خوارج وبغاة؟ ثم هل الانشقاق أو الخوف من الانشقاق مبرر لإنشاء دول؟ وهل كلما همت مجموعة أن تنشق أنشأنا لها دولة؟ فمثلًا إذا كانت لكم مجموعة في الأردن وشككتم في انشقاقها، فهل ستضيفون كلمة جديدة لاسم دولتكم؟ ثم بعدها في تركيا، وبعدها في لبنان، وهكذا تتزايد دولتكم كلما انشق عنها المنشقون!! ثم هل تصرفكم حل المشكلة أم فجرها؟ وجلب أضرارًا سياسية فادحة على الجهاد في الشام .. لقد أشمتم بتصرفكم الأعداء بالمجاهدين، وجعلتم منهم أضحوكة، فأية دولة؟ وأنتم في كر وفر. أنتم تسببتم بتصرفكم في شق الجماعة في الشام والعراق بعد أن كانت واحدة، بغض النظر عن دفاعكم بأنكم أردتم الخير، ولكني أتحدث عن الحكمة التي غابت. ثم وفرتم للنظام السوري ولأمريكا فرصة كانوا يتمنونها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت