فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1908

قيادات الدولة بيّنوا هذا ووضحوه جدا.

وقالوا: لا نقول إن مَن لم يبايع الدولة فإنه ينطبق عليه الحديث: (مَن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) بإطلاق وعلى كل أحدٍ لم يبايع، ولكن قد يكون هناك فصيلٌ ينبغي عدمُ إهماله، ونعلم أن البيعة لهذه الإمارة (الدولة) ليس بمنزلة البيعة للإمام الأعظم للمسلمين الذي اجتمعت عليه الكلمة، من كل وجهٍ وإن شاركتها في الكثير من الأحكام، ونعرف قول الإمام أحمد - رحمه الله - لما سئل عن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) قال: «أتدري من الإمام؟ هو مَن اجتمعت عليه كلمة الناس وكلهم يقول هذا إمام» (1) .

لكن قد يستخدم الإخوة هذا الحديث وما كان نحوه في الوعظ والحث والحضّ على المبايعة وعلى الالتحاق بالدولة، ففرقٌ بين استعمال الحديث في تقرير حكم غير المبايع، وبين إيراده في الدعوة والتحريض والوعظ، على أساس أنه دالٌ في الجملة على وجوب كون المسلمين جماعة واحدة لهم إمامٌ (أمير) ما أمكن، وعلى أساس القول: نخشى أن مَن لم يبايع قد يقع تحت طائلة الوعيد الوارد في هذا الحديث .. فهم قد يُوردونه مورد الزاجر المنفّر عن الانفراد والافتراق.

أما الاعتقاد بأن مَن لم يبايع «دولة العراق الإسلامية» أنه مفارق لجماعة المسلمين يُشرع قتاله وقتله، وأنه إن مات فميتتُه جاهلية، بمعنى أنه مرتكبٌ كبيرة من الكبائر فهذا لا يعتقده الإخوة في كل مَن لم يبايع كما وضّحوه، وكما هو مفهوم لمن عرف رأيهم وتابع إصداراتهم ومنشوراتهم، وذلك مراعاة للاختلافات الاجتهادية ولصعوبة الظروف في أحوال الحرب والاختلاط، ولعدم وضوح الصورة بجلاء جدا عن الكثيرين، ولذلك فإن التركيز الآن هو على تقوية الدولة الناشئة وتثبيتها وتسديدها، فإذا فتح الله عليها ونصرها وأعلى رايتها، فاء الناسُ إليها وحصل لها المقصود إن شاء الله، وأغناها الله عن كثير من تلك المباحث أصلا.! مع أنه أيضا للحقيقة؛ عند نشوء الدولة وإعلانها، كان ذلك الرأي هو رأي بعض الإخوة فعلا، من طلبة العلم وبعض الإخوة المسؤولين من المجاهدين، أعني أنه يجب على الجميع في مناطق أهل السنة في العراق بيعتها والدخول في سلطانها، وأن مَن لم يدخل هو في حكم الخارج على جماعة المسلمين الشاق لعصاهم، أقول: كان هذا رأي بعض الإخوة ولم يكن هو الرأي الرسمي للدولة، لكن مع المراجعة والتدارس ومراسلات العلماء ومباحثاتهم استقرّ الأمرُ على عدم القول بذلك، وأنه لا زال مبكرًا، ولا يمكن أن نقول ذلك حتى يحصل للدولة تمكينٌ أظهر، واجتماعٌ

(1) السنة للخلال (10) من طريق محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدثهم، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت