أن أمر الله حين يأتي -على قولي العلماء في ماهية هذا الأمر؛ فمنهم من قال: النصر، ومنهم من يقول: الساعة- والطائفة لا تزال تقاتل عن الدين مخذولة ممن وجب عليه نصرتها ويقاتلها أقوامٌ أزاغ الله قلوبهم -إشارة إلى أنهم مسلمين- في زمان ردة عن الدين شديدة، في الحديث الصحيح: (لا تقوم الساعة حتى تلحق فئام من أمتي بالمشركين وحتى تعبد الأوثان في جزيرة العرب) ، والكلام يطول شيخنا، وهذا طرفه والمقام لا سعة فيه للبسط أكثر ..
توصلت يا أيها الشيخ الفاضل؛ أن الأوان قد آن لنقول للمجاهدين: لن يؤمن من قومكم إلا من قد آمن، وعليكم بعد اليوم ألا تعبأوا بمن خذلكم ولا بمخالفيكم، وخوضوا معارككم بدون اعتبار لهم ولا لمصالحهم .. فمصلحة الجهاد أولى، ومصلحة المجاهدين أنفع للدين والأمة من هؤلاء؛ أهل الذل والقعود واللعب بحفظ متون الوحيين وشروحهما بدون عمل ..
ما رأيك شيخنا الفاضل؟ فما زالت المسألة عندي في مرحلة البحث وتقليب النظر!
[السائل: عبد الله]
الجواب:
جزاك الله خيرا أخي الكريم، ونسأل الله أن يعفو عنا وعنك، ويغفر لنا ما لا تعلمون، ويجعلنا وإياكم من عباده الصالحين.
أخي -وفقك الله- أحسنتَ بسؤالك وتثبّتِك، ولكن النتيجة التي قلت إنك توصلت إليها غير صحيحة؛ بل هي خطأ .. فاحذر بارك الله فيك، وأعني بذلك قولك: «آن الأوان لنقول للمجاهدين لن يؤمن من قومكم إلا مَن قد آمن» فهذا خطأ بلا شك.! وليس لأحد أن يقول ذلك، إنما ذلك لله تعالى، كما أن أصل هذه العبارة هو قول الله تعالى لنبيّه نوح - عليه الصلاة والسلام - كما قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) } [هود] ، فهذه العبارة صريحُها الحكم بعدم إيمان أحدٍ من المشار إليهم، بعد قولها، وهذا ليس لأحدٍ إلا لله تعالى، ولا يُتلقّى إلا بالوحي، وليس ثمتَ وحيٌ الآن!!
زد عليه أن عموم أدلة الشريعة قاضية قطعًا بأن باب التوبة مفتوح للمكلفين حتى تطلع الشمس