وكلمة الدكتور هذه كسائر خطاباته السابقة كلمة هي في جملتها دعوة توحيد وإيمان وطاعة لله رب العالمين، وأمر بالخير والمعروف وتحذيرٌ من الشر ونهي عن المنكر؛ ينعى على حماس دخولها سبيل «اللعبة السياسية» القذرة بما فيها من دخول مجالس التشريع الشركية، وتولي الحكومة التنفيذية لسلطة المرتدين، والتعرّض للإهانة والإذلال، والتوقيع على احترام الاتفاقات الباطلة، واحترام الدستور والقانون، وإظهار الوحدة الوطنية والتآخي مع المرتدين، وينبّه إلى أن ذلك كله في المحصلة ينشأ عنه في العادة ترك الجهاد -المقاومة-، وخدمة للعدو اليهودي والأمريكي، رغم تصريح حماس وتأكيداتها المتكررة بأنها لم ولن تترك المقاومة والسلاح، ولكن ليس لمثل الشيخ أيمن أن يغترّ بالتصريحات والتأكيدات اللفظية، وهو يرى الأفعال المخالفة.!
فالمؤمن العاقل المتفقه في دينه المريد للخير يراعي هذا ويفهمه ويشدّ بيديه عليه، وإن كانت العبارات قاسية، وإن كان الأسلوبُ شديدًا، وإن صاحبه بعض الخطأ الذي هو صفة البشر مهما علا قدرهم، ومَن غلبَ عليهم الهوى والعصبية لأشيائهم يغفلون عن هذا، ولا يلاحظون إلا القسوة في الخطاب، وبعض العبارات، أو حتى بعض المعاني التي تكون خطأ أوهي مما يُنازَع فيه، ويقال ليته لم يُقلْ .. !
في ظني أن الدكتور -والقاعدة من ورائه- يختارون في هذه المرحلة الصدع ببيان أخطاء حماس وتحذير المسلمين في فلسطين وغيرها من هذه الأخطاء، وعدم السكوت عنها، -أعني في العلنِ، وإلا ففي السرّ وفيما بينهم وبين إخوانهم هم لا يسكتون على ما يرونه باطلا- لأنها من الباطل والمخالفات الشرعية الكبيرة الواضحة التي يجب أن يبيّنها العلماءُ والدعاة والزعماءُ المسلمون، وهذا مندرج تحت أصول الجهاد باللسان والكلمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح، والدعوة إلى الله تعالى، وحفظ الدين، والردّ على المخالف وبيان زلته وخطئه وضلالته حتى لا يغتر الناسُ به ولا يتابعونه ولا يقتدون به فيها، بل يحذرون خطأه ويجتنبونه.
فمن مقاصد الدكتور والقاعدة من مثل هذا التصدّي والبيان -والله أعلم- أن يُعرَف الحقُّ، ويُرفَع لواؤه، وتُعلى رايتُه، يفيء إليها مَن شاء الله ُ تعالى، فإن الأمر كله لله، والملك كله لله يؤتيه مَن يشاء، وما نحن إلا دعاة توحيد وطاعةٍ لله، نسعى في مرضاة الله ونجاهد في سبيل الله كما أمرنا الله.