وربما تكون القناعة قد قويت عندهم بأن الإصلاح صار عسيرًا، وأنه لا بد من التغيير، وأن القدر والشرع أوشكا أن يتعانقا، كما قال الله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) } [محمد] .
لكن الدكتور أيمن هنا يفرق بين قيادة حماس وبين سائر حماس، تفريقا واضحًا، فلا يضع الجميع في درجة واحدة، وهذا واضح من عبارته: «ويؤسفني أن أواجه الأمة المسلمة بالحقيقة فأقول لها: عظم الله أجرك في قيادة حماس، فقد سقطت في مستنقع الاستسلام» ، وكذا في سائر خطاباته السابقة، وهذا من العدل والقيام بالقسط، فنحن نعلم أن في حماسٍ وعموم أهل فلسطين مجاهدين أهل تحقيق للتوحيد وأهل دين وتقوى واستقامة، لا يرضون تلك الانحرافات ولا يؤيدونها بل يتبرؤون منها وينكرونها، ويعملون على تغييرها ما استطاعوا، ولكنهم لم تحن فرصتهم للعمل والجهاد كما يرضون.
ومن أجل ذلك يوجّه الدكتور أيمن خطابًا لأؤلئك المجاهدين في فلسطين: «ولذا فإني أهيب بإخواني إخوة الرباط والاستشهاد والجهاد في فلسطين أن يعلموا أنهم مجاهدون في سبيل الله، وأن عليهم أن ينبذوا القرارات الدولية التي سلمت فلسطين لليهود، وأن لايحترموها بل يحتقروها ويستنكروها ويتبرؤا منها، وأن يواصلوا جهادهم في سبيل الله حتى تتحرر كل دار إسلام غزاها الكفار من الأندلس إلى العراق، وحتى تكون كلمة الله هي العليا وتعود الخلافة لتحمي حمى الإسلام وتنشر شريعته» .
والرادّون على الدكتور أيمن المخالفون له في رأيه ممن يؤيدون حماس وقد يتعصّب بعضُهم لها يدفعون بأشياء: أنه قسا في العبارة، وأنه بكلامه هذا يخدم الأعداء، ويفرق الصفوف، ويزيد من نزاعات المسلمين .. ! وأنه أخطأ في القول بأن حماس قد استسلمت، وحماس لم تستسلم، بل هي باقية ماضية على خط المقاومة والجهاد، كذا يقولون، وأنه أخطأ في قوله عنها إنها سلمت اليهود معظمَ فلسطين: «واليوم في زمن الصفقة تسلم قيادة حماس اليهود معظم فلسطين» ، وأنه أخطأ في تشبيهها بالسادات وأفعاله: «لحقت قيادة حماس أخيرا بقطار السادات للذل والاستذلال» .
فهذه أهم مؤاخذاتهم على كلام الدكتور أيمن.
وأنا أفترضُ أن الدكتور يمكنه أن يجيب بمثل الآتي: