أما القسوة فقد يقال إنها مستحقة ٌ لأن الانحراف كبير وخطير، ولأن التدرج والاستئناء قد حصل، وإن الهزّة العنيفة مقصودة .. !
أو يُسلّم بخطأ الدكتور فيها، ويُعتَذرُ عنه بحسن القصد وإرادة الخير والإحسان، وبأن كلامه صادرٌ عن غيرة وحميّة دينية لا غير، وهو في موضع اجتهادٍ ونظرٍ للإسلام والمسلمين كما قلنا، وهو أهلٌ له، فهو من سادات المسلمين وقياداتهم في هذا الوقت.
ومثل هذا يقال في أبيات الشعر التي أنشدها الدكتور، فإنها خارجةٌ مخرج الزجر والتغليظ، والله أعلم.
وأما تفريق الصفوف وزيادة النزاعات؛ فليس منظورا إليها هنا ما دام الدين والتوحيد قد انثلمَ، فإن الأصل الأصيل هو اجتماع المؤمنين على كلمة التوحيد، وأن الإغضاء والسكوت على ذهاب الدين وفساده لا يجدي معه طلبُ اتحاد الصفوف.
وأما اتهامه لحماس بأنها استسلمتْ، فهو نظرٌ إلى المعنى، وحاصله أن الدكتور يجعل ما فعلته حماس بمنزلة الاستسلام، وترك خيار الجهاد الحق، إلى خيارات غير ذات الشوكة، خيار اللعبة السياسية، وهذا حقٌ، فمن نظر إلى المعاني وجعلها عمدته، فما بقي كبيرُ إشكالٍ .. !
فإن بقي عتبٌ على شدة العبارة فالأمرُ هيّن إن شاء الله وقد مرّ.
والدكتور لا يعيب على حماس عقد هدنةٍ مؤقتة مع العدوّ حيث احتاجت إليها، ما دامت الهدنة بابًا من أبواب الجهاد، بل ولا يعيب عليها أن تحقن الدم الفلسطيني كما قال: «اتفقوا إن شئتم على حقن الدم الفلسطيني، ولكن لا تتفقوا على بيع فلسطين» اهـ.
وقصارى حماس أن تقول: نحن لا نبيع فلسطين، وفلسطين أرضُ وقفٍ لا يملك أحدٌ بيعها .. إلخ، وهذا جوابٌ غير كاملٍ، لأن النظر إنما هو إلى المعاني والحقائق؛ فنعمْ أنتم لا تستطيعون بيعها، ولكنكم بالتوقيع على احترام الاتفقات الدولية واتفاقات منظمة التحرير مع اليهود في معنى من يتخلى عن جزء كبير من فلسطين، وهو معنى البيع الذي يقصده الدكتور أيمن، وهو الذي وقع إنكار الدكتور عليه، فلا يُجاب عليه بالقول: لم نبع، بل ينبغي أن يكون جوابه بتحقيق عدم التخلي عن خيار الجهاد، بالجهاد فعلا، وتحقيق الكفر بالاتفاقات الباطلة التي تعطي الحق لليهود في موضع أصبُع من