ينظر إلى حفظ النسل وهذه المعاني الاجتماعية؛ لأن الإنسان أصبح مستغرقًا في شهوته وغير مبالٍ بمجتمعه فهو لا يهمه.
الآن في ألمانيا يدقون ناقوس الخطر؛ يقولون: من الممكن بعد 40 سنة يفنى الشعب الألماني، وفي إيطاليا كذلك، الآن يشجعون أي واحد حتى من المهاجرين سواء كان عرب أو لاتين أو غيرهم، يشجعونهم: فقط تعالوا أنجبوا عندنا وسنمنح أولادكم الجنسية، ودعم مجاني لكثير من الأشياء، والذي لديه خمسة أولاد لا داعي لأن يشتغل؛ لأنه يتحصل على علاوات على كل ولد، وعليه فقط تسديد إيجار البيت.
المقصود أنهم وصلوا إلى هذه الحالة، نحن نتحدث عن اللذة والملائم للإنسان والنفع والضر والخير والشر؛ فالإنسان لا يدرك الأمور في الحال، وقد ضربنا مثالًا على الزنا، اللذة مؤقتة لكن ما هي عاقبتها؟ إنها فساد الإنسان في نفسه وانغماسه وارتكاسه، بحيث يكون كالحيوان، مع اكتسابه للخلق الحيواني والبهيمي وابتعاده عن المعاني التي يتميز بها الإنسان التي هي الفضائل والشرف ومنع النفس .. أي يكون حاكمًا على نفسه، ويكون لديه عزة وكرامة وغِيرة.
هذه المعاني تذهب عندما يكون متلبسا بهذه المعاصي، بل إنهم لا يعرفون هذه المعاني؛ فهم كالبهائم، وعندما نتحدث لهم عن هذا الشيء يقولون لك: ما هذا الشيء وما معناه؟ وبعض من أسلم منهم تحدثوا عن هذا الأمر وشرحوه، وهذا على المستوى القريب؛ فسادٌ في العاقبة والضرر، وعلى المستوى البعيد -الضرر الأخروي-؛ فالله - سبحانه وتعالى - حرمه؛ لأنه مفسدة وشر، والله لا يحرم شيئًا إلا لكونه فسادًا محض أو غالبًا، الله حرمه؟ في العاقبة صار شيئا كبيرًا جدًا.
فالإنسان كي يعرف أن هذا خير أو شر، ينظر لهذا الشيء الذي هو الزنا؛ هل فيه مصلحة؟ هو لذة في القريب فقط ثم يعقبها مباشرة: الفساد والضرر على المستوى القريب،؛ ضرر على نفس الإنسان والاجتماع وغيره، ثم الضرر في العاقبة؛ فيحكم إذن بأنها شر، كيف حكم بهذا؟ من خلال هذه الدلالات التي تحدثنا عنها، وهذا مثال الدنيا والآخرة.
العلماء قالوا: «العاقل هو من اختار الآخرة على الدنيا» ، وهذا كمال العقل، ولذلك كان المؤمن التقي أكمل الناس عقلًا، والعقل يتجزأ طبعًا، فيمكن أن هذا الإنسان اختار الاختيار الصحيح في شيء وتمسك به وعض عليه بالنواجذ وشد عليه بأنامله، ولكن في مسائل أخرى لا يكون لديه بها معرفة ولا يمكن لعقله أن يدركه؛ فالعقل يتجزأ.
قد تجد إنسانًا بروفسورًا في علم الذرة والتقنيات والفيزياء والرياضيات والكيمياء، ولكن في