الحديث: (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق) (1) ؛ مكارم الأخلاق التي كانت توجد فيهم أكثر من غيرهم من الأمم.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كمل ما كان فيها من خير وهو كثير، وتممه وزاده وقواه وحث عليه ومدحه، وما كان من شر أبطله بحسبه إن كان كليًا أو جزئيًا، فهناك أشياء تحتاج إلى تهذيب؛ كخلق الشجاعة -مثلًا- هذبها وجعلها منضبطة، وأيضًا خلق الرحمة واللين والشدة والعنف وكيفية التوازن بينهما، جاءت الشريعة بتهذيب هذه الأخلاق وتكميلها وتتميمها؛ فكانت شريعة الإسلام محتوية على أكمل الأخلاق التي يمكن أن يتصورها الإنسان مهما حاول ودرس كان عقله قويًا وفيلسوفًا، والفلاسفة بعلومهم كلها من الأولين والآخرين إلى جانب هذا لا يساوون شيئًا بل يلعبون، وما عندهم من خير فهو قطرة في بحر، بالإضافة إلى ما عندهم من الشرور والمفاسد والمعارف الفاسدة والخبالات.
فالمقصود: تقوية الإرادة له أسبابه في الفرد وفي المجتمع، ومن المفترض أن نأخذ بأسبابه في أنفسنا وفيما حولنا وما تحت أيدينا وهكذا، وأن يمشي المرء على سنن التدرج، ولكن كما قلنا: لو أن الإنسان الآن في نفسه أو طفل معه ونحو ذلك من أسبابها المهمة دائمًا: أن تجعل عزيمتك قوية، لو تبين لك الحق والخير يجب أن تفعله.
الآن في الثقافة المعاصرة غير الإسلامية يقولون: «الصفة الثورية أو الرجل الثوري» ؛ فيتكلمون عن صفة الثورية في الرجال، فالناس التي تغير الأمم والشعوب وتحطم دولا وتبني دولًا .. يقولون بأنهم يجب أن يكونوا ناسًا ثوريين.
الرجل الثوري: هو الذي لا يكون أسيرًا للعادات والتقاليد والإلف، مثل الخوف من كلام الناس، مثال ذلك: عندما يستقيم الرجل في مجتمعاتنا أول شيء يفكر فيه: ماذا سيقول عني الناس؟ ووالده سيقول له: أنت ماذا فعلت لنا؟ ماذا سيقول عنا الناس؟؛ فهذه المشكلة من أكبر الحجب والحواجز التي تحجب الإنسان عن الترقي لمراتب الكمال.
أما الإنسان الثوري الذي يثور على الإلف والعادة وهذه المواضعات التي سماها العلماء «الرسوم» أو «حجاب الرسم» ؛ لكن لا يكون ذلك مطلقًا وبدون قيد، بل بقيد الشرع وبقيد أن تكون هذه الثورة وهذا التمرد وهذا التكسير لهذه الرسوم تبين بدلالة ديننا أنه خيرٌ وهدى.
(1) موطأ مالك (1885) بلاغا، الأدب المفرد (273) ، مسند أحمد (8952) بلفظ: (صالح الأخلاق) ، وصححه الأرنؤط، وصححه الألباني في الصحيحة (45) .