فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 1908

وضرب الأمثلة والاقتداء بأصحاب الهمم العالية وأصحاب الإرادات القوية وقوة الاختيار ووضوحه والتصميم؛ فنُعوّد أنفسنا أن نصمم على الأشياء وقبل ذلك يجب أن نتأكد أنها خير وصلاح وأنها حق وهدى ثم نصمم عليها ونفعلها.

مثلًا: العرب من ميزاتهم قوة الإرادة -أي جنس العرب الذي بعث فيهم محمد -صلى الله عليه وسلم- - حتى العلماء عندما تكلموا في بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- قالوا: ما الحكمة أو ما الذي يمكن استظهاره من الحكم في هذه البعثة النبوية في هؤلاء القوم؟ وإلا كان هناك أقوام أخرى عندهم ثقافات وعندهم حضارات وعندهم مدنيات أكبر بكثير من العرب التي لا تساوي شيئا، وكان أولئك يضحكوا على العرب بأنهم الهمج الرعاع الجهال الذين لا يعرفون شيئًا، وكانت الروم وفارس والهند والسند والصين واليونان والإغريق وغيرهم كلهم سابقون للعرب، لكن الله - سبحانه وتعالى - اختار العرب وبعث فيهم النبي الأمّي الخاتم أفضل خلق الله وخيرهم وسيدهم، وجعل فيهم الرسالة الخاتمة وبلسانهم؛ فإذًا هناك ميزات معينة، وحكم معينة كذلك.

العلماء استظهروا مجموعة من الحكم لذلك، منها: ما تميز به العرب من صفات كانت فيهم؛ وصلت أكمل ما يكون بالنسبة لغيرهم من الأقوام وغيرهم من الأمم، مثل صفات الصدق، الشجاعة، الكرم، والتفاخر بكمالات الفضائل الإنسانية؛ كان يبلغ عندهم مستوى أقوى من الأمم، فالأمم كلها تمدح الصدق وتذم الكذب ولكن ما كان الصدق فيهم مثله في العرب، فكانوا أهل صدق لا يكذبون، فالعرب لم تكن تكذب لأن الكذب شيء مذموم جدًا وخسيس، وبالطبع فالكذب موجود في الناس، ولكن المقصود أن قوة الصدق منتشر فيهم والتفاخر بالصدق والميل عن الكذب والتجافي عنه، ومشهور فيهم الجود والكرم والشجاعة وقوة الإرادة والعزيمة؛ فكانوا أهل عزائم لدرجة أن الشخص ممكن أن يموت وتفنى أسرته وقبيلته على شيء تافه وبسيط، وأنتم تعرفون حروب العرب كحرب «البسوس» وحرب «داحس والغبراء» والحروب هذه وغيرها -يسمونها أيام العرب- معظمها كانت لأسباب تافهة، هي في الحقيقة مظهر من مظاهر وليس الأصل، مظهر من مظاهر الصفات التي منها قوة الإرادة، لكن لعل من الحكم فيها تُربي هذه الأمة على قوة الإرادة، فالعرب كان فيهم هذا.

فجاء الإسلام فيهم وجاءت الرسالة فيهم وجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهم لتقوية هذه المعاني الفاضلة كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت