الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا [البقرة: 61] .
فيصدر عن الإنسان أحيانًا أشياء غريبة من مناقضة الحق، ومناقضة الحكمة، ومناقضة مقتضى العقل، ومناقضة أسباب الخير؛ بسبب قلة الصبر، وأنت تلاحظ في الجهاد كم من إنسان ترك كثيرًا من الخير وفاتَه كثير من الخير؛ بسبب قلة الصبر: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} يشكر الله - سبحانه وتعالى - على النعمة، فالله - سبحانه وتعالى - يديمها عليه؛ لأن شكر النعم سبب إدامتها {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] .
فهذا كان من ضمن ما ورد في القرآن من المواضع، وهذا كثير جدًا في القرآن؛ يبين فيها الله - سبحانه وتعالى - كما قلنا أن الآيات كثيرة في خلقه ولكن الناس عنها معرضون، الناس لا تتفكر فيها، الناس لا تتأمل، الناس لا تنتبه.
أيضًا كثير من الآيات أحيانًا ما تغني عن بعض الناس؛ لأنهم لا يؤمنون {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) } [يونس] واحد لا يؤمن فلماذا تكثر عليه في الآيات؛ لأنه هو أصلًا ليس عنده استعداد أن يؤمن، أو أنه لم يؤمن بالبدايات حتى يضاف إليه التكميليات! ولهذا كان من سنة الله - سبحانه وتعالى - في خلقه أنه إذا آمن العبد واهتدى يزيده هدى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) } [محمد] .
وقال: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 146] في البداية تأتي لهم الآيات فيتكبرون، فيصرف عنهم الآيات.
وهذا في عدة مواضع أيضًا في القرآن في الدلالة عليه، مثل: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ} [النحل: 104] لا يؤمنون بآيات الله يعني جاءتهم الآيات ولم يؤمنوا بها؛ فالله - سبحانه وتعالى - صرف عنهم الآيات وصرف عنهم الهداية.
مثلًا: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) } [الأنعام] .
مثلًا: في سورة الأعراف موضع الشاهد: {بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ} [الأعراف: 101] يعني بسبب، الباء سببية، يعني بسبب تكذيبهم من قبل، تكذيبهم الأول، عاقبهم الله - سبحانه وتعالى - بأن صرف عنهم الآيات.
هذه تكلم فيها العلماء على أن الله - سبحانه وتعالى - يصرف آياته عن الناس إذا لم يؤمنوا أول مرة، ولهذا ينتبه الإنسان ربما الله - سبحانه وتعالى - كما قال الله - عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24] هذا بعد الأمر بالاستجابة لله ورسوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا} [الأنفال: 24] معناها: فإن لم تستجيبوا وإن لم تفعلوا فليكن في علمكم، انتبهوا هذا تحذير وتوعد وتهديد