قال أبو هريرة: «خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَاتُونَ بِهِمْ فِي السَّلاَسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلاَمِ» والحديث في صحيح البخاري (1) .
وهكذا كان الصحابة وقيادات الإسلام وأئمتهم ومن سار على نهجهم؛ كان عندهم دائمًا استحضار أنهم دعاة إلى الله، مقصودهم الأول هو هداية الخلق؛ ولهذا فمن غايات الجهاد ومقاصده هداية الخلق؛ فالله ابتعثنا وأمرنا أن نسعى في هداية الخلق ونشرح لهم الإسلام وندعوهم إلى توحيد الله ونعبّدهم لله - سبحانه وتعالى -، ونخرجهم من عبادة الأرباب والآلهة الباطلة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهذا كله موجود في كلام الصحابة - رضي الله عنهم -.
فالوظيفة الأساسية للداعية والمجاهد في سبيل الله هي هداية الناس، وأن يكون عامل هداية لهم ويستجلبهم لدين الله ويعبّدهم لربهم ومولاهم - سبحانه وتعالى -.
وقد يحصل عند بعض الناس أحيانًا أن يغلب عليه إرادة قتل الناس والتخلص منهم، وهذا حينئذ يصير انحرافًا، وجزء من هذا حصل في الجزائر وكان هذا مع بداية الانحراف؛ حتى وصلوا إلى الانحراف الكبير وصاروا تكفيريين وخوارج يقتلون الناس ويكفرون المسلمين عمومًا، لكن في البدايات قبل هذا الانحراف وقبل أن يتضح كان هناك مجموعة من المفاهيم السيئة التي لاحظناها من بينها ظنهم أنها غلبة القسوة والشدة .. لدرجة أنهم يكفّرون الشخص ليقتلوه! ولدرجة التشوف أحيانًا لقتل بعض الناس قبل أن يهتدوا! فبدل أن يمنحهم فرصة أن يهتدوا أو يخاطبهم أو يكلمهم، يقولون: نقتلهم قبل أن يفهموا؛ فهذه مفاهيم لاحظناها وهي انحرافات ثم بعده تؤدي إلى الانحرافات الكبيرة وتغلب لو لم تعالج.
أما نحن فنقول: إن مقصدنا وغايتنا من الجهاد هي هداية الناس وهي أحب إلينا من أن يكونوا كفارًا وأن نقاتلهم ونقتلهم، وأن يسلم الكافر أحب إلينا من أن نقتله؛ فليس المقصود الأول أن نقتله! المقصود أن يهتدي، ولكن لأن كثيرًا من الناس لا يهتدون لا سيما من الطواغيت وأنصارهم وجنودهم وجيوشهم؛ فهنا لا بد من القتال: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) } [البقرة] لا بد أن يقتتلوا؛ لأنهم اختلفوا على التوحيد، اختلفوا على عبادة الله - سبحانه وتعالى -، ويحصل الجدل وتحصل الدعوة، لكن
(1) صحيح البخاري (4557) .