فيحتمل إجراؤه على القول بأنهم مرتدون .. فتحصل أن القول بردة هؤلاء الحكام هو المعتمد إن شاء الله، إلى أن يتبين لنا في البعض القليل -الصورة الثانية- شيء آخر.
ثم هذا إنما هو في خصوص أشخاص الحكام ومَن كان حاله كحالهم ..
وأما عموم جيوشهم وأجنادهم وأتباعهم المناصرين لهم؛ فإننا نقاتلهم -حين نقاتلهم- قتالَ المرتدين، لأنهم جنود دولة المرتدين، وهم ينتسبون إلى الإسلام ويدّعونه، ولأن هذا هو الغالب من حال مَن نحكم بكفره منهم، أنهم مرتدون بعد أن كان قد ثبت لهم عقد الإسلام.
والله - سبحانه وتعالى - أعلم، وبالله التوفيق.
الفقرة 2: العدوّ الصائل يكون خارجيًا أجنبيا على البلد والقوم، ويكون داخليًا من قومنا وبني جلدتنا لا فرقَ، وإن كان في الخارجي أظهر وأوضح للجميع ولا سيما للعوام والدهماء، كما هو حال القوات الصليبية واليهودية المحتلة لبعض بلاد المسلمين اليوم، لكن في الحكم الشرعي كل مَن صال على الدين والعرض والنفس والمال فهو صائل.
فالصائل يكون مسلما ويكون كافرًا ..
الصائل المسلم: مسلمٌ صال -أي هجم واعتدى- على مالك أو عرضك أو نفسك.
والصائل الكافر: كافرٌ صال -أي هجم واعتدى- على دينك ومالك وعرضك ونفسك.
هذا في المكلفين، وفي الحيوان أيضًا صائلٌ، وهو ما يصول عليك ويثب ويهجم من الحيوان، كما لو صال عليك جملٌ أو فرسٌ أو غيرها؛ فيدفع حتى بقتله، ولا ضمانَ على قاتله.
ومعنى صال: هجم ووثب مريدًا الإضرار؛ قال في «مختار الصحاح» : «صَالَ عليه: استطال، وصال عليه: وثب، وبابُهُ قَالَ [فالمصدر منه: صَوْلًا] وصَوْلَةً أيضًا، يقال: رُبَّ قول أشد من صَوْل، والمُصاولَةُ المواثبة، وكذلك الصيالُ والصيالةُ، وصَؤُلَ البعيرُ بالهمز من باب ظرُفَ: إذا صار يقتل الناسَ ويعدو عليهم، فهو جمل صَئُولٌ» (1) اهـ.
وقال في «القاموس» : «صال على قِرنه صولًا وصيالا وصُؤولًا وصَوَلانًا وصالًا ومَصالة: سَطا واستطالَ، والفحلُ على الإبلِ صَوْلًا، فهو صَؤولٌ: قاتلها» (2) اهـ.
وأوجبت الشريعة دفع الصائل، وجعلته من الجهاد، وجعلت المسلم المظلوم المقتول في الدفاع عن
(1) مختار الصحاح (ص 180) ، وما بين [القوسين المعكوفين] من إضافة المؤلف - رحمه الله -.
(2) القاموس المحيط (ص 1023) .