فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1908

هذا هو ديني ورسالتي، في أصلها، وهي دين كل الأنبياء والرسل قبلي لا فرق، فهو يدعو الناس إلى الإيمان بجميع رسل الله - سبحانه وتعالى - وجميع كتبه، وألا يفرقوا بينها فيؤمنوا ببعضها ويكفروا ببعض.! بل يؤمنوا بأنها كلها حق وكلها من عند الله. كل الرسل هذا دينهم وهذه دعوتهم إلى الناس: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا.

وأما التشريعات والأحكام والقوانين: فهي قد تختلف من رسالة نبيّ إلى رسالة نبيّ آخر؛ على سبيل المثال: في العبادات من صلاة وصيام وصدقة وغير ذلك، تختلف الأحكام من رسالة إلى رسالة، في كيفية تلك العبادات وفي أوقاتها وفي عددها ومقاديرها وهكذا.. وكذلك في التحليل والتحريم: تخلتف بعض الأحكام من رسالة إلى رسالة، قد يحرّم الله شيئا على قومٍ في رسالةٍ ولا يحرّمه على قومٍ آخرين في رسالة نبيّهم، والله - عز وجل - هو الحكيم الحكمة الكاملة، وهو يريد بنا الخير والصلاح ويريد لنا الرحمة والسعادة، وكان الأنبياء سابقا كل نبيّ يرسله الله إلى قومه.. فجاء محمد -صلى الله عليه وسلم- بالرسالة الخاتمة.. يقول: أنا رسول الله الأخير بالرسالة الأخيرة إلى الناس أجمعين بجميع أجناسهم في كل أقطار الأرض إلى انتهاء الدنيا وفنائها.

فرسالتي -لأنها خاتمة الرسالات، ليس بعدها رسالة- فإنها أكمل الرسائل، وأوسعها وأشملها، وأكثرها تفصيلا، وأيسرها، وأكثرها تضمنا لصفات الكمال. فكل مخلوق على وجه الأرض مدعوّ إلى الإيمان بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وبرسالته التي بعثه الله بها.

يجب على كل إنسان أن يؤمن به وبما جاء به ويتبعه، ويكون مسلمًا.. ولا يقبل الله من أحدٍ شيئا غير ذلك، لا يمكن لأتباع عيسى أن يقولوا: نحن أتباع عيسى، ويكفينا اتباعنا لعيسى وشريعته.!! لأنهم بذلك يكونون قد كفروا بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- وكذّبوه. ومن كفر بنبيّ من أنبياء الله ورسله فقد كفر بالله - سبحانه وتعالى - الذي أرسله.

ليس لك أيها الإنسان المخلوق الضعيف العاجز أن تردّ رسالة الله وترفضها، وأن تقول لا أقبل هذا الرسول أو هذه الرسالة.!

فأنت بين أمرين: إما أن تؤمن بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- وتصدق أنه رسول الله، فتتبعه وتأخذ كل ما جاء به، وهو يقول لك: إن هذه الرسالة من الله هي الرسالة الخاتمة، فكل ما خالفها فهو ملغيّ، ولا يقبل الله من الناس إلا التعبُّد على وَفْقَهَا (1) فقط. وإما أن تكفر به وتكذبه، وتقول هو كاذبٌ، لم يرسله الله ولا

(1) بفتح الواو -كما في دواوين اللّغة-، ولم يرد الكسر -كما يشاع-، وهي مصدر (وفق يفق) ، وتعني: الموافقة والملاءمة والمطابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت