فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1908

ونافذة على رِسلها، لا تلتفت، ويحدوها حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) (1) وقول الله - سبحانه وتعالى: {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} [المائدة: 54] ، تعرفُ هدفها، ومتصوّرة لمراحل مسيرتها تصوّرًا إجماليا مع كثير من التفاصيل، وتستكمل التفاصيل في الأثناء، وتتراكم عندها التجارب، وهي في ازدياد كل يوم وليست في نقص والحمد لله.

هناك أناس من داخل إطار ما يسمى «المقاومة» أو حتى إن سمّي جهادًا، طارئون وجُدد على الجهاد وعلى طريق الجهاد، وعلى فقه الجهاد وعلى منهج الجهاد يفتقدون إلى الرسوخ، ومتقلبون، ولم يوضعوا على المحك الحقيقي ولم تنجبهم الأيام الصِعاب، بل أنجبتهم ظروف وأحوال أشبه ما تكون بـ «الاتفاقية» ، وكل شيء بقدر الله - سبحانه وتعالى -، وُجِدوا فيها ووجدوا أنفسهم فيها قيادات، هؤلاء كيف يمكن للحركة الجهادية أن تأتمنهم على الراية.! حق للجميع أن يجاهد ويساهم، لكن حق أيضا لأمثال هؤلاء أن يعرفوا قدر أنفسهم.

وهناك أناس من خارج المنظومة الجهادية أصلا (خارج عن كل ما يسمى جهاد وحتى مقاومة) ويريدون أيضا أن يقودوا الأمة ويقودوا الحركة الجهادية عن بُعدٍ ويفرضوا أنفسهم كقيادة لا يمكن تجاوزها، هذا أيضا غير مقبول ولا أتوقع أبدًا أن تنخدع فيهم الحركة الجهادية بعد هذا الرُشد والحمد لله .. ! أخي؛ لنكن أكثر صراحةً ووضوحًا: حسب معرفتي المتواضعة؛ لن تقبل الحركة الجهادية اليوم بعد هذا الوعي والنضج وهذه التجارب وهذه المعاناة، أن تسلّم القيادة لـ «الإخوان المسلمين» أو مَن قاربهم وشابههم، هذا واضح، وأرجو أن تكون عبارتي واضحة لا تحتاج إلى كبير شرح وتحرير.!

ولن تقبل الحركة الجهادية أن تسلم القيادة لأناس أخلاط من الفكر الإخواني والبعثي والوطني والقومي وغيره، لم يُمحّصوا جيدا، ولم يحصل الوثوق بهم جيدًا، بل عند بعض الامتحانات الصغيرة ظهر منهم الضعف والركاكة بل سقط بعضهم في امتحانات شهرية ونصفية .. ! نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يربط على قلوبنا ويثبتنا وإياكم على الحق ويرزقنا اليقين وأن يعافينا قبل ذلك وبعده .. آمين.

ولن تقبل الحركة الجهادية أن تسلم الراية لأناس يعيشون متنقلين بين أفخم الفنادق في دول الردّة مرضيًّا عنهم من حكومات تلك الدول، يعقدون المؤتمرات علنا عندهم، ويشاركون في اللقاءات والاجتماعات الطاغوتية ويُعانقون الطواغيت وأئمة المرتدين بالأحضان، ويقبّلونهم ويبشون في وجوههم بشاشة الأخ الودود، ويظهرون لهم المودة، ويُثنون عليهم وعلى جهودهم ويرجون فيهم

(1) صحيح البخاري (3641) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت