فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1908

ولكن علينا أن نجتهد في ألا ننجر بسبب ذلك إلى اقتتال بين المسلمين، لكن في حال حصل التنازع والاقتتال؛ فلينظر الإنسان في الواجب عليه فعله، وهو ما حاولت التعبير عنه في كلامي السابق.

أخي الكريم: حتى نكون صرحاء وصادقين، ولا أرى ضررًا في الصراحة هنا، لأن الأمور على الأرض بدأت منذ فترة تسير في اتجاه تمايز الصفوف وانقسامات واستقطابات، فلا نستطيع أن نغمض أعيننا أو نتعامى، بل علينا أن نواجه الواقع بما أرانا الله.

التصالح بين المؤمنين مطلوب، والتعافي والتغاضي والتنازل والذلة للمؤمنين .. ولكن دائما هناك حدود وخطوط حمراء، وهذا في كل شيء من أمر المخلوق، فكل شيء له حدوده، وقد قيل أيضا: «إن الشيء إذا زاد عن حد انقلب إلى ضده» ، وهو كلام صحيح على وجه الأغلبية والإجمال، بمعنى أن الزيادة على الحد المطلوب غالبا ما تصير إلى فساد ولا يتحقق معها صلاح بل يقع بها الضرر.

أخي الكريم، إن راية الجهاد لا بد أن تكون في أيدي أمينة، يمكن ائتمانها على الجهاد، أناس من أهل الصدق ومتانة الديانة والتقوى وأهل العزائم والصبر، والحركة الإسلامية جرَّبت وعانت وتراكمت عندها خبرات وتجارب، فهي ليست في مرحلة طفولة، بل هي بحمد الله بالغة راشدة سديدة شديدة، قد بلغت أشدها واستوت، وآتاها الله حظا من الحكمة طيبا والحمد لله رب العالمين.

فأنا شخصيا بحسب معرفتي أستبعد أن الحركة الجهادية اليوم تفرط بسهولة في رايتها وتضعها في أيدٍ غير أمينة.!! ما هي الأيدي غير الأمينة هذه؟ يوجَد -يا أخي العزيز- أناسٌ يريدون أن يقودوا الجهاد والحركة الجهادية، وأن يمسكوا بزمام الأمور وتكون بأيديهم الراية، لكن ليس عندهم المؤهلات لذلك، ونحن نعرف ذلك، والحركة الجهادية تعرف ذلك جيدا، وهي واعية بحمد الله وعيًا كاملا بهذا الشأن كما قلت لك، فلا يمكن أن تجاهد الحركة الجهادية وتبلي وتناضل وتكافح وتعاني وتقدّم التضحيات الجليلة ثم تسلّم الراية بسهولة لمن لا يُؤتمن عليها، هذه نقطة في نظري في غاية الأهمية، حتى يفهم الإنسانُ مبنى من مباني الصراع وتكون عنده خلفية.

لا أتوقع أن الحركة الجهادية بعد هذا النضج والوعي والرقيّ والإنجاز تسلم زمامها إلى مَن يمكن ويُتوَقّعُ منه -بحسب ما يعطيه النظر في الأسباب والمسببات وما تعطيه التجارب والامتحانات- أن يرضى غدًا أو بعد غدٍ بشيء من الفتات يُلقى له من العدوّ، ويرضى بأنصاف الحلول والتسويات.!

الحركة الجهادية طريقها واضح وهي على بصيرة من أمرها وستصبر، وهي ماضية على مهلٍ وتؤدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت