فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1908

عليهم هو المسلم الصادق، وأن من يدخل في الحلول الأمريكية والغربية سواء أكانت تحالفات محاربة الإرهاب أو قبول حلولهم السياسية الديمقراطية والتحررية، بأنه ليس بمسلم وأنه خائن لأمته ودينه ووطنه، هناك من يقول أن هذا الفكر لا يؤثر إلا على المتحمسين ولا يستقطب إلا المُغرر بهم كما يصفهم الإعلام، الذين لم يجدوا فرصا في اندماج اقتصادي أفضل في مجتمعاتهم أو حرية أوسع في المشاركة السياسية، وأنه لا ينتج نتيجة واضحة ولا يثمر في النهاية سوى المزيد من التفتت في البلاد والمجتمعات الإسلامية ويؤول إلى التمزق والصراع الداخلي بين هؤلاء الأبناء أنفسهم وفيما بينهم وبين حكوماتهم؟

الشيخ عطية الله: هذا كلام يطول .. ويحتاج إلى مقام أرحب، لكن على كل حال، القول بأن هذا الفكر الذي قلنا إنه فكر ومنهج الحركة الجهادية إنه فكر لا يؤثر إلا في المتحمّسين العاطفيين ولا يستقطب إلا كذا وكذا، هذه تقريبا هي مقولة كل أعداء الرسل في كل زمان على مر التاريخ، ومعلومٌ أن أتباع الرسل هم الضعفاء «قال: أأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قال بل ضعفاؤهم، قال: وهم أتباع الرسل» (1) وهذا مدلولٌ عليه في القرآن والسنة في قصص الأنبياء وسيرة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.

فنعم، هذا المنهج أتباعه في الغالب هم الضعفاء البسطاء والفقراء، وهم أتباع الرسل؛ لأنهم بحسب سنة الله التي أجراها في خلقه، هم أصفى فطرًا وأقرب إلى قبول الهدى وأقل موانعَ، بخلاف المترفين المذمومين في القرآن الذين هم أعداء الرسل غالبًا، وبخلاف الأشراف، والمقصود بهم الزعماء وسادات الأقوام وأهل الملك وأصحاب الرياسات .. اللهم إنا نسألك حبَّ المساكين.

وأما تزويقات بعض المزوّقين ممن يريد أن يخرج عن المحاصرة السابقة، ويقول: لا، أنا أقصد أنه فكر عاطفي يجمّع المتحمّسين أعني تحمّسًا زائدًا مذمومًا، بدون عقل للأمور وحسن فهم وتدبر وتفكر وتأمل، وأنه فكر لا ثباتَ له ولا رسوخ، ولا يستهوي إلا الفئات التي هي قليلة عقل وفهم وعلم .. إلخ.

ففي الحقيقة، عند التدقيق والتحقيق .. فإن هذا هو من جنس ذاك، ولهذا نقول لمَن يقولون مثل هذا الكلام: اتقوا الله وخافوا غضبه وسخطه، وإياكم أن تشابهوا الكفرة المشركين في حججهم في رد الحق ومعارضة طريق الأنبياء، والصد عنها، وإياكم ومشابهة المنافقين في أقوالهم ولمزهم للمؤمنين، فإن الله - سبحانه وتعالى - لم يقص علينا قصص الأقوام المعاندين للأنبياء والرسل وما قالوه ودفعوا به في وجوههم من

(1) صحيح البخاري (4553) ، صحيح مسلم (1773) وساق الشيح جزءا منه فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت