الحجج الباطلة الداحضة وما تعللوا به لرد دعوتهم، وما بيَّن لنا صفات المنافقين ونبَّأنا من أخبارهم إلا لكي نحذرَ صفتهم والوقوع فيما وقعوا فيه ونحذر من التشبه بهم والكون مثلهم؛ فإن مثلهم مثل السوء الذي يبغضه الله - سبحانه وتعالى - ويسخط على صاحبه، والعياذ بالله.!
فكيف يليق بمؤمن يدّعي اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقول هذه الأقوال ويلقيها على الناس ويلبّس به على الخلق ويصدّ بها عن سبيل الله؟ أما يخشى أمثال هؤلاء أن ينالهم قول الله - سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) } [ص] وقوله - سبحانه وتعالى: {وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) } [النحل] ونحوها من آيات الوعيد لمن يصدّ عن سبيل الله.؟! حتى وصل الحال ببعضهم إلى أن يصف سعي الحركة الإسلامية الجهادية إلى إقامة حكم الله في الأرض، وإقامة دولة الإسلام بأنه «أحلام» و «خيال» .. !
فبالله عليك .. أليس هذا مضاهيا لقول المنافقين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأتباعه وأصحابه: {غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ} [الأنفال: 49] ؟! نعوذ بالله من سبل الضلالة.
لكن لو تجاوزنا هذا .. فإن أول رد لهذا الكلام هو أنه دعوى، مجرد دعوى، للمخالف أن يدّعي عكسها، ويقلبها على صاحبها حرفا بحرفٍ.! ثم يقال له: كلامك باطل بلا ريب، ودليل هذا: تفضّل وادخل في التفاصيل، وأرنا برهانك إن كنت صادقا، وسيتبيّن عند تصاول الفرسان في حلبة الميدان: ميدان الحجج والبحث العلمي، كيف تعلو براهين الحق ويُزهق الباطل، لأن الباطل زهوقٌ، لا يثبت أمام قذائف الحق التي هي البراهين والأدلة والحجج الباهرات والبيّنات الساطعات.!
وكذلك قوله: «لا ينتج نتيجة ولا ثمرة» .. إلخ، فهذا كله من الدعاوى الباطلة والمحاجة بالباطل لا غير! وإلا فثمرات هذا المنهج وهذه الحركة التي تتبنى هذا المنهج ظاهرة لأولي الأبصار، وهي بركة على الأمة، كما تكلمنا في شيء من ذلك في أول هذا اللقاء.
والكلام عن صراعات بين أبناء هذا الفكر، هو كذلك من المحاجة بالباطل، فأين الصراع بين أبناء هذا الفكر والمنهج في الواقع؟! بل الصراع في غيرهم وبين صفوف مخالفيهم أصحاب السبل المتفرّقة، والواقع شاهد ذلك، فالمنكر له مكابر أو جاهل بالتاريخ والحال .. ثم لو وقع صراعٌ بين المؤمنين بهذا المنهج أحيانًا فهل هذا دليل على بطلانه؟ الجواب بالنفي طبعا، فإن الصراع قد يقع بين الصالحين الأخيار، وله أسبابه الكثيرة، من أهمها: الهوى، والتأويل، التأويل أكثر في أهل الصلاح، والهوى ألصق بأهل الدنيا وقليلي الدين.