فـ «اللامبالاة» : هي الاستهانة بالأمور وعدم الاحتياط، وترك الاستعداد والأخذ بالأسباب الممكنة, وبالجملة هي ضد قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (احرص على ما ينفعك) (1) .!
ومن التضييع وقلة الحزم: أنك ترى ولي الأمر (مهما كان الأمر والولاية: أبًا في أسرته أو معلمًا مع تلاميذه, أو أميرًا مع رعيته, أو غيره) لا يأخذ بأسباب تعليمهم وتفهيمهم وتحذيرهم وتدريبهم, ولا يحاسبهم إذا أخطأوا, ولا يتدرج معهم في الأمور فيبدأهم بصغارها حتى لا يخطئوا في كبارها .. ! ودليل ذلك أنك ترى الأخطاء تتكرر, ولا أحد يستفيد من التجارب، وتموت التجارب وتنسى وكأنها لم تكن .. !!
وضعف المحاسبة: هو من أهم أسباب كل ذلك وهو في حد ذاته مرض خطير وسبب لأمراض أخطر, نسأل الله العافية السلامة، والذي يكرر الأخطاء ولا يستفيد من التجارب فهو بعيد جدًا عن النجاح, وقمينٌ بالفشل والسقوط.! والذي لا يحاسب نفسه -فردًا كان أو جماعة- هو كذلك.
ولعلنا نزيد هذه المعاني توضيحًا وبسطًا في حلقات أخرى بعون الله.
[الحلقة الثالثة - مجلة طلائع خراسان، العدد الثالث عشر، محرم 1430]
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمدٍ وآله وصحبه وجنده، وبعد .. فنتابع حديثنا، وهذه هي الحلقة الثالثة، وما زلنا نتحدث عن العجلة والإسراع وما قاربهما من معاني:
• فائدةٌ في قوله تعالى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يامُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولاَء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) } [طه] :
قال المفسرون ما حاصله: هذا سؤال لومٍ من الله تعالى لموسى في تعجّله وتقدّمه قومه مع أنه مأمور باستصحابهم وإحضارهم معه، وقصتها أن موسى لما واعده ربه - عز وجل - ثلاثين يوما جاء مع السبعين الذين اختارهم للقاء ربه - عز وجل - في الموعد في جانب الطور، ورأى موسى - عليه الصلاة والسلام - على وجه الاجتهاد منه أن يتقدم قومه مبادرًا إلى الله تعالى وطلبا لمرضاته وشوقا إليه - عز وجل -، فوقع العتاب من الله تعالى له في تقدّمه ذلك. والله أعلم.
في القرطبي: «قال ابن عباس - رضي الله عنهما: كان الله عالما ولكن قال: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يامُوسَى} رحمة لموسى
(1) صحيح مسلم (2664) .