فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 1908

دنيا! بل لا ألوم من كفّرهم وحكم بإخراجهم من الملة الإسلامية والحنيفية المحمدية (أعني رؤوسهم ومن كان على بصيرة في ذلك، لا عوامّهم وتبّعهم وإمّعاتهم) ؛ فإن هذا يتخرّج على أصول علمائنا، وله قدوة في فتواى السادة المالكية في شمال إفريقية في تكفيرهم لمن والى بني عبيد القداح الفاطميين وخطَب لهم ورفع ذكرهم على المنابر وحكم بإسلامهم وصحة إمامتهم، وهذا مدوّن معروف، والقائل به أئمة في الدين، منهم الإمام محمد بن أبي زيدٍ القيرواني صاحب الرسالة.

فلا يوالي القذافي ويدافع عنه إلا أحد رجلين:

إما جاهل بحاله، مغترٌّ ببعض دعاياته، كما رأينا ذلك عند بعض علماء باكستان، فلما كُلّموا في ذلك وذُكِرَ لهم بعض كفريّاته تعجّبوا وأسقط في أيديهم، وتوقّفوا، وبعضهم تشكك في صحة ما ذكِر له، وظن أن الإخوة يزيدون عليه ويبالغون!

أو رجل لا دينَ له، منافق، فاجرٌ، ممن استحب الحياة الدنيا على الآخرة.

أما رجل مسلم ينتسبُ إلى العلم والدين، ويعرف القذافي وأحواله ثم يواليه ويعدّه حاكما مسلمًا أميرًا للمؤمنين واجب السمع والطاعة، ويذود عنه ويقف في صفّ من خرج عليه .. فهذا لا يكون.!

وكذلك عندي في مصر، من والى حسني ورآه إمامًا شرعيًّا .. الخ ما ذكرتُ فهو ساقط العدالة عندي، مطعون في دينه، وليس بسنّي ولا سلفيّ ولا كرامة!

وأنا لا أعرف الشخص الذي ذكرتموه واختلفتم فيه، فلا أقصد أحدًا معيّنا بكلامي، والله المستعان ..

وقولك أخي الشيخ: «فهل اعتبر المحدثون الدخول على السلاطين الظالمين قادحا في العدالة؟ وهل اعتبر المحدثون وجود بدعة كالإرجاء مانعا من الرواية» اهـ.

أما الدخول على السلطان بمجرده فلا .. هذا أولًا، ثم السلطان كان يومها مسلمًا وإن كان بعضهم فجرة، وأما كون المحدّثين لم يعتبروا بدعة الإرجاء مانعا من الرواية فليس على إطلاقه، فقد ردّوها من غلاتهم، أو حيث كانت روايته مما يؤيّد بدعته.

ثم الرواية مبناها على الصدق، فحيث عُلِم صدق الراوي، وأن ظُنّ قبلت روايته، -طبعا مع شرط الضبط-، ولهذا قبلوا رواية الخارجي لأنه لا يكذب، ولم يقبلوا من عرف من المبتدعة بالكذب وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت