المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا»، ويقول أيضا: «وفي وقت الاجتياح الاسرائيلي كادت الحرب تتسع وتطول سوريا وتصبح إقليمية، إذ أتت قوات إيرانية إلى سوريا ولبنان للمساعدة، وهذه القوات هي التي تولت تدريب مقاتلينا» (1) اهـ.
وقد جاء في بيانٍ تعريفيّ صادر عن الحزب سنة 1985م بعنوان «مَن نحن وما هويتنا» ما يلي: «إننا أبناء أمة «حزب الله» التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم ... نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة، تتمثل بالوليّ الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضرا بالإمام المسدد آية الله العظمى روح الله «الموسوي الخميني» دام ظله، مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة» (2) .
ومعلومٌ أن «حسن نصر الله» هو وكيل آية الله العظمى مرشد الثورة الإيرانية «علي خامنائي» ، كما هو منصوص عليه عندهم .. وقد كان التدخّل الإيراني حسيًا وظاهرًا في نشوء الحزب وتأسيسه وإلى زمنٍ غير بعيد من تاريخه، من خلال وجود أفراد من الحرس الثوري الإيراني أعضاء في مجلس شورى الحزب، إلى أن تغيّرت فكرة القوم ورأوا إبعاد اليد الإيرانية الظاهرة، بسبب ضغوط الرأي العام اللبناني والعربي والحرج الذي يلاقونه حين يُنعتون بعدم الوطنية، وبأنهم حزبُ إيران في لبنان وما شابه ذلك .. وعندي أنه لا يُستبعدُ أن يكون من الدوافع أيضًا نوعٌ من الرغبة في الاستقلالية الشخصية عند «حسن نصر الله» وشيعة لبنان، لا سيما وأنه مع مرور الوقت وقسوة الواقع فترت عند القوم جذوة حماسة الثورة الإيرانية ووهج شعاراتها، وصاروا أقرب إلى التفكير العقلاني والواقعية، إن صحّ التعبير.! والمصادر التي تدوّن لتاريخ نشوء الحزب على أيدٍ إيرانية، والوثائق في ذلك كثيرة معروفة.
يُراجع كتاب: «حزب الله .. رؤية مغايرة» لعبد المنعم شفيق، الجزء الرابع تحت عنوان: «الغزو الإسرائيلي للبنان والتحالف» ، ومما جاء فيه: «كان لغزو 1982م تأثير عميق على وجود إيران في لبنان عن طريق توسيع دورها في الصراع العربي الإسرائيلي؛ فإن الغزو قد وفر الفرصة للمساهمة الإيرانية المباشرة الأولى في المجهود الحربي الداعم للحركة الشيعية في لبنان على شكل وحدة عسكرية صغيرة نسبيًا مكونة من 1500 عنصر من «الباسداران» (الحرس الثوري الإيراني) الذين سُمح لهم بالدخول عن طريق سورية إلى البيئة الصديقة في وادي البقاع، وقبل ذلك الوقت كانت الجهود الإيرانية لإقامة
(1) مجلة المقاومة: العدين27و31، بواسطة: «رؤية مغايرة» للأستاذ عبد المنعم شفيق. [المؤلف]
(2) نقلا عن مصادر متعددة، منها كتاب: «ماذا تعرف عن حزب الله» تأليف: علي الصادق، وموقع قناة الجزيرة. [المؤلف]