فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1908

إخلاص العمل لله لأنه هو الصالح، وبذهابه يقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) } [يونس] ، والذكر الطيب في الآخرين من سؤال الصالحين كما قال ابراهيم - عليه السلام: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) } [الشعراء] ، وإن لأفضل ما يورثه المرء ما ورثه الأنبياء - عليهم السلام - ألا وهو العلم؛ فإنهم كما قال الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (إن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا، ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) (1) .

وها أنا اليوم أقدم لأخي الراحل شهيدا الى ربه الشيخ «عطية الله الليبي» - رحمه الله - بعض إرثه الذي ورثه من مشكاة النبوة للناس؛ لينتفعوا به زادًا في الطريق، ومعينًا على الحق، وهاديًا في الظلم، ومخرجًا من مضلات الفتن، ذلك لأن الشيخ من قماشة العلماء الذين بذلوا أرواحهم رخيصةً في سبيل الله تعالى، كذلك هو ممن هاجر في سبيل العلم واطلع على أحوال الناس، ورأى الكثير من القضايا شاهدَ عيانٍ عليها؛ فاكتسب فهم الشرع وحكمة الوجود، مع أنه لم يعمر طويلا كشأن الآخرين.. إذ مضى لربه شهيدا جراء قصف الطائرات الأمريكية بغير طيار له وهو مرابط في سبيل الله تعالى.

والشيخ وإن لم يظهر طويلا في ميدان الدعوة العلنية إلا إن أثره اليوم على شباب الجهاد عظيم الوجود؛ فأنت لا تكاد تجد موضوعًا يُطرح بين يدي المجاهدين إلا وتجد للشيخ فيه رأيًا حميدًا بإذن الله تعالى؛ فقد تكلم في معضلات مسائل الحياة، وخاصة حياة الجهاد في سبيل الله تعالى.

والشيخ قد جالسته جلسات وهو شاب يبحث ويسأل ويتقَفَّر مسائل العلم، وما زلت ذاكرًا لبعض أسئلته في الإجماع وأنواعه، والقياس وتطبيقاته، ثم جلس لي في مجالسَ في دورات شرعية لم تطل أكثر من شهرين؛ إذ قد شد الرحال إلى موريتانيا ليطلب العلم ويفرغ له، ثم كان ما كان من رحلاته الجهادية والتعليمية؛ حيث حطت به ركائبه في موطن للجهاد كان له فيها الشهادة بفضل الله ورحمته.

والشيخ عدلٌ في ما يقول، صادقٌ في ما يخبر، يتحرى الحق ما وسعه، وينصف الخصوم قبل المحبين، كما أن كل من يسمع كلامه في المعضلات يراه عف اللسان، وهكذا كان في الحضور إن تكلم، مع أدب جمٍّ عظيمٍ، وهو ينقد إذ ينقد بميزان العدل والحب والتقدير.

(1) سنن أبي داود (3641) ، سنن الترمذي (2682) ، سنن ابن ماجه (223) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت