يكون تطرق الاحتمال إلى فعله هناك أكثر، أو هو يفتي بقتل «المجاهدين» دائما وفي كل حال وباستمرار؟
أرأيت أيتها الأخت الكريمة كيف أن عبارتك عند التحليل والتحقيق تحتاج إلى الكثير من النظر والتبين .. فإذا كان هؤلاء الشيوخ المشار إليهم في كلامك يفتون بقتل المجاهدين لأنهم مجاهدون، قائمون بفريضة وشعيرة الجهاد في سبيل الله، فقط لمجرد ذلك لا غير، فهؤلاء كفارٌ ولا كرامة؛ فإذا انضاف إلى ذلك أن هؤلاء المفتين إنما يفعلون ذلك لنصرة الكفار أعداء الدين أعداء المجاهدين، فنعم حينها هي من المظاهرة المكفرة بلا تردد.! نسأل الله العافية.
وإن كانوا أفتوا بقتل بعض المجاهدين لأنهم رأوهم استوجبوا القتل بسبب من الأسباب؛ كأن رأوهم قتلوا نفوسا مسلمة بغير حق، بشروطها، أو لم يروهم مجاهدين أصلا، وإن سميتيهم أنتِ مجاهدين -حيث أمكن الاختلاف كما قلنا- ورأوهم قطاع طريق مثلا وعصابات مجرمة مفسدة، فحينئذ لا نكفر هذا المفتي، لكن نخطئه وننظر فيما يستحق من درجة المؤاخذة، لكن الكفر لا.
«وهل يعذر الشيخ في هذا بالتأويل إن كان يظن أن الطاغوت ولي أمر وأن المجاهدين خوارج؟» نعم .. يُعذَر بهذا التأويل.
والمقصود بالعذر: العذر في التكفير، بمعنى أننا لا نكفره لهذا العذر، ما دام هذا العذر (التأويل) مستمرا، وقد يكون سببه عدم المعرفة بالمجاهدين والتلبيس عليه من بعض مَن يثق فيهم ويسمع منهم، وغير ذلك.
وليس معناه العذر مطلقا وعدم اللوم والمؤاخذة؛ فإننا نلومه ونؤاخذه، ونطلب منه التوبة والرجوع إلى الحق ونعنُّف عليه بحسبه، ونبين خطأه وزلته وبطلان قوله وضلاله، ونحذر المسلمين منها، وهكذا، هذا كله مشروع مطلوب.
«وبالمثل .. هل يعذر الجندي إن خرج مختارا حاملا سلاحه لقتل المجاهدين متأولا؛ لأن الشيخ أفتى له أن الطواغيت ولاة أمر، وأن المجاهدين خوارج وفي قتالهم أجر؟» نعم .. سواء بسواء، كما قلنا في المفتي، وإثمه حينئذ على مَن أفتاه.
ومعنى العذر هنا أيضًا ألا نكفره، لكن أحكام القتل والقتال عندما ندخل الحرب هذه شيءٌ آخر، كما وضّحنا هذا في موضع آخر من هذه الأجوبة.
ومرة أخرى نقول: إن هذا إنما هو فيما يمكن فيه الخلاف، كما كررناه مرارًا، والتمييز بين ما يُعتَبَرُ فيه الخلاف، وهو الاجتهادي الاستدلالي، وما لا يسع فيه الخلاف ولا تُسمَع فيه دعوى مخالفٍ، وهو