فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1908

بما يتناسب مع ظروف البلاد الصعبة في ذلك الوقت، لكنه كان لا يخاف في الحق؛ ففي سنة 1988 بدأ الشباب في التفكير في إنشاء تنظيم جهادي يدفعهم لذلك الغيرة والشجاعة والحماسة؛ ولكن لظروف البلاد والقبضة الأمنية مع نقص الخبرة والدراية؛ لم ينجح هذا التنظيم.

فقد عُرف هذا التنظيم باسم الشيخ «محمد الفقيه» تقبله الله، وانضم له شباب كُثر في ذلك الوقت، وكان «عطية الله» من أوائلهم؛ بل كان من الدعاة له، وكان صاحب همة عالية وجدية في العمل؛ إذ كان يجوب ليبيا من شرقها لغربها داعيًا إلى العمل الجهادي، ومحرضا عليه؛ كان شجاعا بحق - رحمه الله -، ومن مواقفه: أن أحد الثوريين المتسلقين وقف يومَ جمعة بعد الصلاة، وقال: «باسم الله وباسم الفاتح العظيم» ؛ فوقف له الأخ «عطية» ، وتكلم معه بكلام شديد.. ولكن الله سلمه وسلم الإخوة يومها.

كانت بيئة مصراته في تلك الفترة بيئة دعوة على منهج الأوائل: كتاب يهدي وسيف يحمي، وكان من رموز الدعوة والصحوة المباركة الأخ «يوسف المصراتي» وكان شجاعًا كريمًا، وقد لازمه «عطية الله» فترة، وكان بيته مضافة للإخوة، ووُجد في مصراتة عدد من أهل العلم والفضل والجهاد وقتها؛ من أمثال الشيخ الشهيد بإذن الله: عبد الله إجمال، والشيخ الشهيد بإذن الله: بلقاسم مليطان، وغيرهم.. فكانت بيئة علم ودعوة وجهاد على منهج صحيح لا إفراط ولا تفريط؛ فهناك من يرشد الشباب ويوجههم التوجيه الصحيح، وكان الشباب رغم الحماس وصغر السن يستمعون لمن هو أكبر منهم، وكان الحب والتقدير والاحترام هو السائد في تلك المرحلة.

وزيادةً على هذا فقد كان «عطية» مميزا بين أبناء جيله بالذكاء وعلو الهمة؛ فقد كان في الشهادة الثانوية من الأوائل في دراسته.

في تلك الفترة كان «عطية» دون العشرين من عمره، وكانت أخبار الجهاد الافغاني تصل إلينا، ويصلنا بعض الإصدارات من أشرطة فيديو وبعض المجلات، وأعلى شيء كنا نطمح إليه وقتها أن نحصل على شريط فيديو؛ فأجهزة الفيديو لم تكن متوفرة عند الجميع فيسافر الشباب أحيانًا مسافة القصر من أجل أن يتفرج على فيديو للأفغان أو محاضرة للشيخ عبد الله عزام - رحمه الله -، ولم تكن آلات تصوير الورق متوفرة وقتها؛ فكانت المجلات والمقالات تنسخ باليد أو يتم تصويرها بصعوبة وتوزع على الإخوة حتى تقرأ الورقة كالمخطوطة بصعوبة أن بعض الحروف تكون قد مُحيت من كثرة تداول الأيدي عليها.

في نهاية الثمانينات انتشر الفكر الجهادي بليبيا وإن كان ينقصه التنظيم والخبرة، ونتج عنه بعض العمليات مثل مقتل «أحمد مصباح» في بنغازي سنة 1986، وفي سنة 1988 حصل لقاء في اجدابيا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت