فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1908

الشيخ «محفوظ» وحضره عدد من الإخوة منهم «عطية الله» والأخ «مفتاح الدوادي» و «ميلاد قمرة» و «محمد الفقيه» وكنت بين الحضور، وتناقشنا في ترشيد الصحوة الجهادية ونقلنا لهم تجربتنا في أفغانستان وركزنا على ضرورة التنظيم والتدريب والسرية، ولكن الإخوة قد حزموا أمرهم بعد انضمام عدد كبير لهم من جميع أنحاء ليبيا، وكان عملهم نوعا ما ظاهرًا؛ فقد قرروا التصعيد مع النظام.

«وقد حدَّث - رحمه الله - عن سبب تحوله من مذهب الغلو الذي انتشر في بين شباب ليبيا في أواخر القرن الفائت؛ فذكر قصةً حصلت له قبل خروجه من ليبيا وهو شاب في العشرين من عمره حيث أنه كتب ملخصًا مال فيه الى فكر الغلو، وتداوله بعض الإخوة في مصراتة، ثم وقع الكتيب بيد الشيخ «عبد الله إجمال» - رحمه الله - فعلق عليه وبيَّن ما فيه من خطأ وزجره؛ فتأثر «عطية الله» بذلك ونفعه الله بنصائح هذا الشيخ؛ لأنه كان يعرف قدره ومكانته العلمية.. ولو كان من شباب اليوم لقال: هو رجل ونحن رجال، ولطعن في عقيدته وقال: أزهري تربى على الإرجاء، وسولت له نفسه التمادي في الباطل».

وفي خضم الدعوة والصَّحوة قدَّر الله أحداث 1989م التي استفز فيها النظام الإخوة بصورة بشعة ومقززة، وكانت الأمور توحي بأن الطاغوت يبيت لأمرٍ بليل، وهو القضاء على هذه الصحوة المباركة، وأنَّ هذا القرار سينفذ حتى لو لم تحدث أي مواجهة من طرف الإخوة؛ فلا علاقة للقرار بتصرفات الشباب؛ فبدأت الحملة في جميع أنحاء ليبيا في 14/ 1/1889م وشملت جميع الشباب الملتزم من جميع التيارات، وهنا حاول «عطية الله» أن يحرض الاخوة على المواجهة ولكن للأسف لم يكن هناك أي استعداد لهذا الظرف وكانت الاتصالات صعبة؛ فُوضع آلاف من الإخوة في السجون، وتمكن آخرون من الإفلات من هذه الحملة، وكان من بين الناجين: «عطية الله» .

كانت هذه هي الاجواء والبيئة التي نشأ فيها جمال اشتيوي «عطية الله» ، كانت مأسدة بحق..

بعد تمكننا من الإفلات من قبضة الطاغوت جاءني بعض الإخوة للبيت كان من بينهم: «جمال» ، ومن تلك الفترة لم نتفارق قرابة سبعة أشهر في مصراتة، وأجهزة أمن الطاغوت تبحث عنا، ولما اشتدت حملة الطاغوت «القذافي» على الإخوة ذهب «عطية» إلى أحد مناطق مصراته ونصبوا خيمة صغيرة بين كثبان رملية ومكثوا فيها عدة شهور مع القرآن والسنة في جوِّ تأمل وعبادة، وتعاهدهم بعض الإخوة بما ما يحتاجون إليه، وكنت أزورهم دوريا؛ فكانت أجواءً إيمانية رائعة للتفكر والعبادة.

وبعد حوالي ثلاثة أشهر بدأ الرُّعاة بالمجيء لتلك المنطقة؛ فأصبحت غير آمنه لشابين يقيمان في ذلك المكان؛ فرجعوا معي إلى بيتي فأقمنا فيه، وبقينا في هذا البيت عدة شهور -ونحن ثلاثة- ننام ونستيقظ مع الأحاديث والنقاشات والكتب؛ فكانت أيامًا جميلة، وكان يزورنا بعض الإخوة ليطلعونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت