على آخر الاخبار، وسافر «عطية الله» لطرابلس عدة مرات من أجل التواصل مع باقي الإخوة للتفكير فيما يمكن أن نقوم به.
حتى جاء قرار الهجرة والذي دُرس بعناية؛ فقررنا الهجرة من البلد، ورتبنا مع الإخوة، ثم خرجنا إلى طرابلس، وهناك أخذنا تأشيرة الحج وكنا في بداية ذي الحجة، وتحركنا باتجاه الجزائر وكنا أربعة: أنا وأبو حنيفة وعطية الله وفوزي.. حتى وصلنا إلى «اغدامس» واستطعنا النجاة من الحواجز بأعجوبة منَّ الله علينها بها وحده، ومن هنا بدأت رحلة الهجرة -وسبحان الله بعد 23 سنة تخرج عائلة الطاغوت القذافي من نفس المكان، ورجعت أنا إلى مصراتة مرفوع الرأس بفضل الله-.
دخلنا الجزائر بيسر، ونتيجة لقرب العيد لم نتمكن من الحصول على طائرة، إذْ بقي على العيد يوم أو يومين وكانت «الجبهة الاسلامية للإنقاذ» في أوجها؛ فلما جاء العيد صلينا في معلب كرة، وكان إمامه «كمال كمازي» إمام مسجد التقوى الذي قتله الخوارج فيما بعد، وكان الملعب ممتلئا على آخره، وكانت هذه أول مرة نرى هذا العدد من الشباب الملتزم في مكان واحد.
بقينا شهرًا في الجزائر كان «عطية الله» حريصا فيها على حضور المحاضرات التي كان يلقيها الشيخ «علي بلحاج» و «عباسي مدني» وغيرهم، مع حرصه على التعرف على شباب الصحوة وغالبهم حديث عهد بالتزام، وكان لـ «عطية الله» دور في النصح والتوجيه لهؤلاء الشباب، وفي هذه الأيام حاولنا الحصول على التأشيرة الباكستانية لكن لم تتيسر، وزرنا في الجزائر الشيح «أحمد سحنون» وهو من الباقين من رابطة العلماء التي كان يرأسها الشيخ «ابن باديس» و «البشير الإبراهيمي» ..
بعد فشلنا في الحصول على تأشيرة الباكستان قررنا السفر إلى مصر حيث فُتح السفر إلى مصر في تلك الفترة فقط؛ فقد كان ممنوعا على الليبين السفر إلى مصر لسنوات طويلة؛ فسافرنا خمستنا إلى مصر.
وصلنا مصر ومعنا «عطية الله» ؛ واتصل أحد الإخوة الذين معنا بأستاذ مصري كان يدرس في ليبيا فالتقينا به في «الزقازيق» بالشرقية؛ فأكرمنا وترك لنا بيته أيامًا وعرفنا على إخوة أفاضل من «جماعة الجهاد» منهم د. أحمد حسين وغيره؛ ففرحوا بنا جدا حيث كان هذا لقاءهم الأول بشباب ليبيين ملتزمين وجهاديين وأصحاب ثقافة وفقه، وقد اقترحوا علينا أن يعرفونا على «سلفية الاسكندرية» ؛ فذهب «عطية الله» وأخ آخر وبقوا عندهم أيامًا فرحوا بهم خلالها، وكان «سلفية الاسكندرية» في ذلك الوقت قريبين من «جماعة الجهاد» ، وتعرفنا وقتها على الشيخ «صلاح أبو إسماعيل» وكان شجاعا أديبا صاحب طرفة وقد زرناه كثيرا وكان يكرمنا، وكان يذهب معي «عطية الله» ؛ لأن الشيخ كان ضليعًا في اللغة والشعر والأدب وكان ذلك يعجب «عطية» ، وكنا نلتقي بـ «حازم» عنده أحيانًا وكان شابا جسيما.