جميعٌ .. ) (1) وغيره على مثل هذا الواقع بل على أقل منه بكثير جدًا، كما لو استقام لأهل النواحي والبوادي إمارة واجتمعوا على عالم أو قاضٍ أو سيد قبيلة ونحوه في أزمنة التياث الظُلَم.!
قال الشيخ أبو المنذر الساعدي فرج الله عنه في كتابه «وبل الغمامة في بيان أحكام الإمامة» :
«فإن قيل: كيف تستدل بأحكام الخليفة على الملا محمد عمر وهو ليس خليفة المسلمين جميعًا، وإنما غاية أمره أن يكون أميرًا مسلمًا على بقعة من أرض الإسلام؟
فالجواب: نعم هو ليس خليفة لكل المسلمين، ولكنه في القطر الذي يحكمه يأخذ أحكام الخليفة في شروطه وطريقة تعيينه وغير ذلك من الأحكام التكليفية والوضعية.
قال ابن ضويان الحنبلي - رحمه الله - في منار السبيل: «قال في الغاية: ويتجه: لا يجوز تعدد الإمام، وأنه لو تغلب كل سلطان على ناحية كزماننا فحكمه كالإمام» (2) ، وقال الإمام الصنعاني - رحمه الله - في شرح حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي رواه مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، ومات فميتته ميتة جاهلية) (3) قال: « (عن الطاعة) : أي طاعة الخليفة الذي وقع الإجماع عليه، وكأن المراد خليفة أي قطر من الأقطار، إذ لم يجمع الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية، بل استقل أهل كل إقليم بقائم أمورهم، إذ لو حمل الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام لقلَّت فائدة الحديث» (4) . وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي - رحمه الله: «الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أن شيئًا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم» (5) .
وهذا الجواب تحتاج إليه في كثير من مباحث الإمامة، فكن منه على ذكر وأنت تقرأ هذا الكتاب، والله الهادي إلى صراط مستقيم» (6) اهـ.
وما يقال في إحدى الإمارتين يقال في الأخرى .. فهما أختان، والإمامة العظمى بعد ذلك لعلها
(1) صحيح مسلم (1852) وتتمة الحديث: ( .. على رجلٍ واحدٍ يريدُ أن يشق عصاكم أو يفرّق جماعتكم فاقتلوه) .
(2) منار السبيل (2/ 353) . [المؤلف]
(3) صحيح مسلم (1848) .
(4) سبل السلام (3/ 1627) ط دار الفكر. [المؤلف]
(5) الدرر السنية (7/ 239) . [المؤلف]
(6) ينظر: (ص 50، 51) .