فلا يوجد زعيم للجهاد نال مثل هذه المكانة المشار إليها في أيام!
وإنما هو الميدان الذي ينجب القادة كما يقال؛ الصبر وحسن الديانة واستيعاب الناس والجد والاجتهاد وملكات فطرية ومواهب .. وقبل ذلك كله توفيق الله.
والحاصل أن أهل العلم درجات، منهم الكبراء، ومنهم دون ذلك، وكذلك أهل الجهاد ..
وثانيا: لأنني لا أحب التعمق في ذكر المعايب والأخطاء، ولا أراه سبيلا للإصلاح كما قد ذكرته. وأنا يا أخي قلت إنني عندما أذكر المجاهدين فإنما أركز على قياداتهم وساداتهم، فلا عبرة بما يصدر عن الكثيرين ممن ينتسبون للجهاد من غير السادات وفقهاء القوم، وما وقع من هؤلاء السادات يمكن علاجه وإصلاحه وفهم بعضه على وجه حسنٍ، ورد بعضه وإنكاره، وأخطاؤهم هي الأخطاء التي نتكلم عنها، وفي النهاية هو محصورٌ، وهو مقصودنا بالمعالجة والإصلاح؛ فمثلا: عندما يقول الدكتور أيمن مثل هذا القول الذي ذكرته أنت عنه من أنه «لمز فيه الذين يتشدقون بالتربية وينشغلون بها والكفار يحتلون في كل يوم بلدا ويقتلون مسلما ويأسرون آخر» .
فإننا نقول له: يا دكتور بارك الله فيك هذا خطأ من وجهين:
الوجه الأول: أن الناس مشارب ومواهب وتخصصات وكل ميسّر لما خلق له، وكل يعمل في جانب؛ فلنتكامل بدل أن نتدابر ونتناحر، وكما أن المجاهدين على ثغر عظيم فإن العلماء والدعاة في كل البلاد كذلك، فلا تعارض، بل تنوّع وتكامل.
الوجه الثاني: من جهة السياسة، فهب أن كلامك صحيح في نفس الأمر، وأن من وصفتهم بالتشدق بالتربية والانشغال بها .. هم كما تراهم: مقصّرون تاركون للواجب المتعيّن عليهم من الجهاد، أو حتى مسيؤون للجهاد وأهله، هب أنهم كذلك؛ فإن السياسة والحكمة في تألف الناس واحتوائهم وأصل التبشير وعدم التنفير يقتضي منك أشد الاقتضاء أن تعرض عن هذا الكلام ولا تقوله، بل تلين العبارة وتلطف الخطاب وتثني على الناس بما فيهم من خير وتغضي عن النقص والضعف، وتأخذ العفو، ما داموا بحمد الله لم ينصبوا أنفسهم لحربك وعداوتك.
هذا هو الذي نريد أن نقوله للمجاهدين، ونوصله إليهم ..
ينبغي أن نكون قد نضجنا، وصقلتنا التجارب، وصارت هذه عندنا من الواضحات.
إنه من القبيح جدًا أن تظل هذه الأخطاء تتكرر ..
والحق أن قيادات المجاهدين صاروا أكثر إدراكًا لهذه المسألة، فلله الحمد.
وهذا يعرفه من عرفهم من سنوات ويتابع ما يصدر عنهم الآن.