في القرآن والسنة.
والعصمة في الالتجاء إلى الله وحده، والتوكل عليه، وتحقيق التوحيد له - عز وجل -، والعدل والإحسان، وأن يكون هوى الإنسان تبعا للشرع المطهر، والنظر إلى اليوم الآخر وجعله هو رأسَ المال، وذلك هو الزهد واليقين، وتقديم مصلحة اجتماع المسلمين وائتلافهم، والتشاور وردّ الأمر إلى أهله في كل شيء بحسبه، واجتناب الشذوذ والفُرقة حيث كان الأمر من موارد الاجتهاد، قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) } [النازعات] ، والله أعلم.
والموضوع كما قلت كبير وواسع، وفيه فروع وتفاصيل تطول.
وأما القول بأن طريق القوة واستخدام الجهاد المسلح باءت بالفشل -يعني ضدّ الحكومات المرتدة المسيطرة على كثير من بلاد المسلمين- فإن هذا ليس على إطلاقه، ولا ينبغي هذا الإطلاق!! بل هو مزلّة وخطأ، لأنه يشبه المعارضة لحكم الشرع؛ فإن الخروج على الحاكم إذا كفر كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان، ومنابذته بالسلاح والقوة هو حكم شرعيّ متقرر مجمع عليه، وإنما يحصل الاختلاف بين الناس في تقدير الواقع وتحقيق المناط، وهل امتلكنا القدرة على ذلك في البلد المعيّن أو لا؟ ونحو ذلك ..
صحيحٌ أن الكثير من التجارب في التاريخ فشلتْ، بل أكثر تجارب الخروج على الدول ومحاولات التغيير المسلح والثورات في تاريخ الأمم كلها كافرها ومسلمها فاشلة، والقليلُ منها هو الذي نجح، فإن الدول راسخة كما قال علماء التاريخ والاجتماع، ومن الصعوبة بمكانٍ نقضها وإزالتها، ولكن هذا لا يقتضي إطلاق القول بأن طريق الخروج المسلح فاشل، والتنفير مطلقا من هذا الطريق أو تحريمه والمنع منه؛ بل ما يقتضيه ذلك هو مزيد الاحتياط والحذر في التقدير والتثبّت في الأمر وعدم التسرّع، ومعرفة أن الأمر ليس بالهيّن السهل، وأنه يتطلب من الاستعدادات ما يناسبه، وهذا مهمّ للعقلاء والسادة النبلاء.!
والحق دائما في العدل والقسط وهو وسط بين طرفي الإفراط والتفريط.
والله أعلم وأحكم، وهو وحده ولي التوفيق، لا إله غيره ولا ربّ سواه.