النفس في طلب رضاه سبحانه بالسير على صراطه المستقيم والتزام شريعته واتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
ولو صدق «العوا» مع نفسه لعلم أن المبدع الحقيقي هو المؤمن التقيّ الورعُ المتحرر من شهواته ومن أسرِ هواه، المجاهد لنفسه في سبيل الله، والمهاجر لما نهى الله عنه الفارُّ بدينه من الفتن، الصابر على التكاليف الربانية المؤثر ما عند الله القائم الصائم القانت الذاكر الله كثيرا.
لو صدق «العوا» لقال إن المبدعين على الحقيقة هم أولئك المجاهدون في ساحات الوغى، يحملون أرواحهم على أكفهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله ..
أولئك المفارقون للشهوات -مع إقدامها وإمكانها- إرضاء لمعبودهم - عز وجل -، القائمون بأمر الله المتحمّلون للتكاليف الجسام، الصادعون بالحق في وجه الباطل، المتحدّون للظلم والظالمين.!
أولئك الذين يصنعون الأمجاد ويكتبون الصفحات المضيئة في التاريخ، فربما قرأها «العوا» وأمثاله بعد حين .. أولئك الذين قال الله عنهم حين وضعوا في سياق المقارنة مع غيرهم: {لَا يَسْتَوُونَ} .
الملا محمد عمر مثلا عند مثقفينا المعاصرين كـ «العوا» ليس مبدعًا، ولا يساوي شيئا في ميزانهم .. لكنه عند المؤمنين وفي ميزانهم مثال المبدع الحقيقي .. بل والله ما أضيق هذه الكلمة وما أصغرها وأحقرها حين تحاول أن تصف رجلا كاملا كالملا محمد عمر.
يا الله .. ! إنها تتضاءل وتصغر في جنبه.
إنها اللفظ القزم في جنب العملاق العظيم.
إنها النسخة المزورة المقلّدة بجنب العلامة الأصلية المسجلة.
إنها حقّا شيء تافه لا يرقى لأن يصف الكبار .. !
محمد عمر رجلٌ عملاق نحسبه كذلك، ومبدعٌ حقًا.
جاءته الدنيا مقبلةً بزخرفها تتدلّل له: مُلْكٌ، وجاه، ومالٌ، وشهرة .. فنظر إليها بعقله الذكيّ وقلبه الزكيّ -نحسبه كذلك- فرآها زائلة فانية، وهي مع ذلك منغّصة، مقرونة بخزي الدنيا وندامة الآخرة وعذاب الله، فركلها برجله ثم داسها بقدمه ووطئها وسار في طريقه إلى حيث رضى مولاه مختارا ما عنده ..
هذا هو الإبداع .. وقل مثله في إخوانه من كل عالِمٍ وعامِلٍ مطيع لله مختارٍ ما عنده.
أعرف شبابا من إخواننا من ليبيا ممن كانوا في أفغانستان، بعد أن غزاها الصليب وسقطت حكومة طالبان وقعت لهم المحنةُ ككثيرين من إخواننا وشُرّدوا في البلدان .. اليوم مؤسسة «ابن القذافي» تناديهم إلى حدّ التوسّل إليهم أن يرجعوا إلى بلدهم وعليهم الأمان ولهم الإكرام (!!) وهم مع ذلك رافضون