فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 1908

تربيتهم وتعليمهم وتنشئتهم على ما يحب ربنا ويرضى، والإنفاق عليهم بما ييسّر - سبحانه وتعالى - ..

وهل يكلفنا الله أكثر من أن نطيع الله فيهم بهذا ونحوه؟

-لكن أوراقهم؟! إلى متى يستمر عيشهم هذا عيش الهارب الشريد؟ والمدرسة .. ؟ انظر إلى أقرانهم كيف يغدون ويروحون إلى مدارسهم ونواديهم!

سبحان الله .. ! مالكِ ولأولئك؟ أولئك ما هاجروا ولا ضحوا ولا .. أولئك في أحوالهم، ونحن في حال آخر .. أنزدري نعمة الله علينا ونقارن أنفسنا بهم، وننزل من عليائنا لنكون معهم وندخل مدارسهم؟ ما فائدة المدرسة والشهادات إذا كان المرء سيغدو مثل الألوف التائهين الذين {يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) } ؟! [محمد] .

وهل أنا مكلف بأكثر من أن أطيع الله في أولادي ما استطعت: أنفق عليهم بحسب الوسع وأحسن تربيتهم؛ فأغرس فيهم مكارم الأخلاق وأصول الفضائل من الصدق والكرم والسخاء وحب الخير وحب البذل والعطاء والشجاعة وعزة النفس وسموّ الهمة ... وأنشئهم على حب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأسقي فيهم شجرة الإيمان والمعرفة بربهم ودينهم ونبيهم .. ومع ذلك أعلمهم القراءة والكتابة وما أمكن من علوم اللغة والأدب والشريعة والحساب وغيره .. وأتحيّن الفرص المواتية لترقيتهم في العلوم والمهارات والفنون النافعة ..

هل يطلب مني ربي -من أجل أن يقرأ أولادي في مدرسة مؤسسة على غير تقوى من الله- أن أهين نفسي، وأريق ماء وجهي وشرفي، وأنزل مستسلما ذليلًا تائبًا للطاغية الملحد الكافر بالله؟!

لا والله ما أمر ربي بهذا ولا أحبه .. ولكنها يا نفسي خدعة وفتنة ..

وغدا تهاجرين هجرتك الأخيرة، ولن تنفعك فيها شهادات ولا تخرُّج من جامعات .. ما ثم إلا التقوى فقط .. وأما أبناؤك فلن تقدمي لهم أفضل من أن تتقي الله {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) } [النساء] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت