فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 1908

على من حاول منهم البقاء والاختباء، ولم يبق منهم إلا القليل ممن يحملون جوازات معينة، أو بقوا تحت غطاء معين .. وأمعنت حكومة السودان في إظهار حسن نيتها للغرب وطواغيت الجوار في التخلص من الإرهاب والإرهابيين، حتى سلمت بعض الإخوة إلى بلادهم، فسلمت مجموعة من الليبيين إلى عدو الله القذافي ..

واستمرت التنازلات ومسلسل إعطاء الدنية .. ثم ماذا؟؟

هل رضي عنها الغرب؟ هل حققت سلاما أو عيشا رغيدا؟ هل تركت أمريكا السودان رغم كل الاستحذاء والاستجداء والقرابين؟ فرضت أمريكا على حكومة الخرطوم الحلول السلمية المهينة مع نصارى الجنوب، ومارست عليها شبه وصاية وأذاقتها ألوان العقوبات والتهديدات ..

وبظلم قادة السودان وبُعدهم عن الله سلط الله بعضهم على بعض انقلاباتٍ وسجونًا وغدرًا!

وها هي الآن في أسوأ حال، يرثي لها كل من عرفها: فقرٌ وانقسامٌ وانفصال وحربٌ .. لا استقرار ولا نموّ ولا شيء صالح في المنظور.! وها هو «البشير» اليوم يطلب من «أخيه» القذافي أن يتدخّل شخصيّا في دارفور!!

وأما «الإمارة الإسلامية في أفغانستان» بقيادة رجل الدين والعقيدة أمير المؤمنين «الملا محمد عمر» حفظه الله وأعلى قدره فكان لهم في امتحان متشابهٍ اختيار آخر وموقف آخر واستحقوا لقبًا آخر وجزاء آخر إن شاء الله .. آووا ونصروا، وعاهدوا فوفّوا .. وصبروا وصابروا .. وأيقنوا أن النصر من عند الله، وأن الله لا يضيع من لجأ إليه .. وأن الله لم يجعل شفاء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيما حرّم عليها .. وأن الدين أسمى وأعز وأغلى من كل شيء: من نفوسنا وأموالنا ودولتنا وكراسيّنا .. وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .. وأن الأمر لله من قبل ومن بعد .. وأن الملك لله يؤتيه من يشاء وينزعه عمّن يشاء وحده سبحانه .. وأنه إذا كان الملك والرياسة والحكم سيؤدي بنا إلى سخط الله وأن نسلّم المسلمين المهاجرين والمجاهدين الصالحين إلى أعداء الله الكفرة وإلى أن نرضيَهم ونترك شيئا من ديننا لهم فإنه لا خير فيه، وعيشُ الطريد في الجبال مجاهدا حتى يلقى الله خيرٌ منه.

وما نصنع بالملك إن لم ننصر به الدين ولم نجعله لله عبادةً ورضىً؟ وما ينفع الملك إذا أوردنا النارَ يوم القيامة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت