وها هم اليوم صابرون محتسبون، يجاهدون في سبيل الله يرجون إحدى الحسنيين، وألسنة الصالحين في كل مكان تلهج بالدعاء لهم والثناء عليهم.
وها هو التاريخ يسجّل من جديد على أيديهم مواقف كادت البشرية أن تنساها، وما عادت تتصور أن تكون.
وها هم يفتحون للأجيال الطريق إلى خيارات العزة والكرامة ويعطون المثل، ولو لم يكن إلا هذا لكفى.
ومع كل هذا هم في انتظارٍ ورجاء، وما أفادوه وغنموه من دينهم ورضى ربهم أعظم بما لا يقاس مما خسروه من الدولة والملك، والملك متاع يجيء ويذهب، وإنما المفلح من جعله مطية إلى رضى الله.
ومن يذكر السودان وحكومة السودان؟ هل سمعتم أحدًا يدعو الله لحكومة السودان أو لقادة السودان؟ وبماذا سيذكر التاريخ حكومة السودان؟ أفي سجل العز والكرامة أم في سجل الوضاعة والخسّة والمهانة؟ هل قدمت حكومة السودان للأمة وللأجيال القادمة شيئا؟ قدوةً أو متّكأ شرفٍ ومجدٍ وفخر؟
ألا ما أبعد الثرى عن الثريا! وما أشد الفرق بين البعرة والجوهرة! وما أسعد من اختار الله، وما أشد خيبة من اختار عاجل راحته في سخط الله.!